تطور مفهوم الجهاد في الفكر الإسلامي

art1.456234

الحديث عن الجهاد في الإسلام وفي حياة المسلمين ليس جديداً، إذ إنَّ التراث الإسلامي، كما التاريخ، حافل بالمفهوم وتفاصيله، وهو مفهوم (مقدَّس) وموضع تقدير، قديماً وحديثاً.
إنما الجديد هو (الجهاد في ثوبه الجديد) إنْ جاز لنا هذا التعبير، فقد شاعت ظاهرة الجهاد في أوساط الإسلاميين الجُدد منذ الربع الثاني من القرن المنصرم، وبطريقة وأسلوب يختلفان – كثيراً – عن ما هو شائع في حياة المسلمين قديماً، وما هو معروف لدى الفقهاء أيضاً، إلى درجة انقلب هذا المفهوم إلى مفهوم تدمير وخراب، مع هذا السيل من الانتحاريين، وبأسلوبٍ لا يتصل بالإسلام أصلاً.
وبغض النظر عن العوامل التي ساعدت على خلق ظروف ومناخ صالح لشيوع هذه الظاهرة، سواء أكانت هذه العوامل سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، فإنه يسوغ التساؤل عن تطور مفهوم الجهاد على المستوى النظري أولاً وقبل كل شيء، وما صاحب هذا التطور من مظاهر ومواقف، وهو ما تصدّى له عدد من الباحثين والدارسين، سواء من المنتمين إلى الإسلام والباحثين العرب، أم من خارج هذه الدائرة.
ومن المتصدين لدراسة تطور مفهوم الجهاد الفلسطيني ماهر الشريف، الذي نشر هذه الدراسة (تطور مفهوم الجهاد في الفكر الإسلامي) في دار المدى للثقافة والنشر، في العام 2008م.
وربما كان اهتمام الدكتور ماهر الشريف بمفهوم الجهاد في الفكر الإسلامي، هو الأول في دائرة اهتماماته الثقافية، إذ كان في معظم مؤلفاته التي نشرها مهتماً بحركة اليسار والحركة الشيوعية.
وهو إذ ينشر كتابه حول الجهاد في الفكر الإسلامي وتطوره تاريخياً لدى الفقهاء الإسلاميين وروّاد الإصلاح والمعنييّن بالشأن الإسلامي العام، فإنه يقارب دائرة ثقافية وفكرية لم يكن له معها مقاربة من قبل، وهو ما يمكن أخذه بالاعتبار في تقييم دراسته وتقويمها.
يقع الكتاب في /344/ صفحة من القطع المتوسط، وقد قسّمه الباحث إلى فصول ستة: الفصل الأول (ظهور كتب السير والجهاد وتبلور عقيدة الجهاد)، الفصل الثاني (مفهوم الجهاد من منظور الإصلاح الديني)، الفصل الثالث (انقلاب محمد رشيد رضا الفكري يهيئ لتغيّر النظرة إلى الجهاد)، الفصل الرابع (المعبرّون عن الإسلام الحركي وتغيّر الموقف من الجهاد)، الفصل الخامس (مواقف فقهية متباينة إزاء مسألة الجهاد)، الفصل السادس (المصلحون الجدد من دعاة اللاعنف وموقفهم من الجهاد)، ثم يختم بخلاصات واستنتاجات.
وبداية يُحدّد الباحث إشكالية البحث الذي هو بصدده وهو الباحث الأكاديمي فيكتب: >أما إشكالية البحث، فهي تتمحور حول العلاقة بين النصوص التأسيسية وتفسيرها أو تأويلها، ويحتويها السؤال التالي: إذا كان مفهوم الجهاد يجد سنده في القرآن وفي الأحاديث النبوية، فكيف تعامل المعبّرون عن الفكر الإسلامي مع هذا المفهوم عبر مراحل التاريخ الإسلامي؟< ص10.
وهو في الوقت ذاته يؤكد على سياق البحث الذي يخوضه فيكتب: >يندرج كتابي هذا في حقل دراسة تاريخ الأفكار، ويستند إلى منهج يقوم على التمييز بين الدين، من جهة والفكر الديني من جهة ثانية، أي التمييز بين المقدس والبشري، بين المطلق والنسبي، بين الثابت والمتحوّل. وينحصر تجاه مسألة الجهاد. أما تحليل أو تفسير مفهوم الجهاد في النصوص التأسيسية للإسلام، وتحديداً في القرآن وفي الأحاديث النبوية، فلن يدخل ضمن أغراض هذا الكتاب، على اعتبار أن هذه المهمة تتجاوز إمكانياتي وحدود تخصّصي< ص10.
ويجب الوقوف عند اعتراف الدكتور ماهر الشريف في ما يتصل بتفسير النصوص الدينية، وتحديداً في خصوص الجهاد، فإنه يؤسس لمنهج علمي يستحق التقدير والاحترام، وحريّ بالمتابعة والتقليد، في وقتٍ دأب فيه عدد من الباحثين على الخوض في قضايا فكرية وثقافية ليست من اختصاصاتهم، ولا تسعفهم اختصاصاتهم في إعطاء أحكام أو إبداء وجهات نظر ذات قيمة.
في سياق البحث يؤكد الباحث على أنه توقّف عند مرحلة ما سمي بإسلام العصر الوسيط، والبحث في فقه الجهاد عند الفقهاء الأقدمين، كما توقف عند كتابات علماء الدين حول الجهاد في المراحل التي أعقبت المراحل السابقة، ومن ذلك ما كتب في مطلع ثمانينيات القرن العشرين. (ص7).
فقه الجهاد والبدايات:
يؤكد الباحث أن ظهور كتب السير والجهاد الأولى، والتي حدَّدت أحكام القتال وسلوك المسلمين خلال الحرب، كان خلال القرنين الثامن والتاسع الميلاديين، حيث وضع بعض الفقهاء الذين عاشوا في نهايات العصر الأموي وبدايات العصر العباسي، أُسس ما بات يُعرف بالفقه الإسلامي حول الحرب. ويرى الباحث أن الفقهاء سعوا إلى تبرير المبادئ والقواعد التي اعتمدت خلال الفتوحات الإسلامية، والتي كان عصرها الذهبي خلال السنوات الثلاثين التي أعقبت وفاة النبي محمد، وإلى إيجاد حلول للمشكلات التي ولّدتها إدارة المناطق المفتوحة التي صارت تخضع لسلطة المسلمين.
وقد نوّه الباحث بالجهود التي بذلها فقهاء الإسلام الأوائل ورأى أن إسهامات فقهاء العراق والشام كانت هي الأبرز، حيث بقي اهتمام فقهاء الحجاز بمسائل الجهاد محدوداً. (ص17)، وقد برز من بين مؤلفات فقهاء الشام والعراق، مؤلف (السير) للفقيه الكوفي محمد بن الحسن الشيباني (القرن الثاني الهجري)، والذي سبقه كتابان في هذا المجال أحدهما للفقيه الكوفي عامر بن شراحيل الشعبي (القرن الأول للهجرة) والفقيه الكوفي سفيان الثوري (من علماء القرن الأول للهجرة)، الذي عالج – أيضاً – مسائل الجهاد وما يرتبط بها من قضايا، والفقيه الشامي عبد الرحمن الأوزاعي (من علماء القرن الأول الهجري)، الذي عالج – أيضاً – مسائل الجهاد وما يرتبط بها من قضايا، كما أسهم فقيه شامي آخر وهو عبد الله بن المبارك (من علماء القرن الثاني للهجرة) في بحث هذه المسائل، وكتب فيها كتاباً خاصاً. (ص14 وما بعدها).
ويرى الباحث الدكتور ماهر الشريف أن عقيدة الجهاد لم تتبلور في إسلام العصر الوسيط إلاّ على يد الإمام الشافعي (من علماء القرن الثاني الهجري) الذي عالجها في مؤلفه >الرسالة< وأفرد لها في مؤلفه >الأم< ثلاثة كتب: هي كتاب الجزية، وكتاب قتال أهل البغي وأهل الردة، وكتاب الحكم في قتال المشركين، ومسألة مال الحربي (ص21). ويؤكد الدكتور ماهر الشريف على ما أسماه تمايز الشافعي بموقفه من فلسفة الجهاد عن غيره من الفقهاء، وبخاصة من فقهاء الحجاز، عندما اعتبر أن علة الجهاد هي الشرك وليس العدوان على المسلمين، وأن الجهاد يرمي إلى إظهار دين النبي على الأديان. (ص23)، لافتاً إلى الدور الأبرز الذي لعبه ابن تيمية (من علماء القرن الثامن الهجري) في إحياء عقيدة الجهاد، في ظل تعرّض البلاد الإسلامية إلى غزو الصليبين ومواجهة التتار، ولكنه نبّه إلى الموقف المتشدد الذي أبداه ابن تيمية تجاه الغير مطلقاً، ولو كان في الدائرة الإسلامية، بحيث شملت طوائف تنتمي إلى الإسلام، وتختلف مع الرؤية السنية السائدة (ص34)، وربما بدأ ابن تيمية بعقيدته الجهادية مرحلة الاقتتال الداخلي وشرّع لقتال طوائف إسلامية تختلف مع وجهة النظر السنية السائدة. (ص35 – ص39).
نلفت إلى أن الباحث ماهر الشريف لم يغفل الرؤية الإسلامية غير السنية في مسائل الجهاد، ولذلك شرح – ولكن باختصار شديد – وجهة نظر الشيعة الزيدية، وفقهاء العهد الفاطمي، واختصر موقف الشيعة الاثني عشرية تجاه هذه المسألة في ثلاثة أسطر أو أقل، بينما كان نصيب الخوارج في سطر واحد. (ص31).
رؤية مغايرة:
وفي القرن التاسع عشر الميلادي تتصاعد الحركات الجهادية، وتلعب دوراً مهماً ردّات الفعل الإسلامية الأولى على التوسع الاستعماري الأوروبي، كما يقول الدكتور ماهر الشريف. (ص45)، وهو ما يؤكد أنَّ عقيدة الجهاد عقيدة راسخة في وجدان الإنسان المسلم بغض النظر عن التفاصيل النظرية التي قد يختلف عليها فقهاء الإسلام.
وعلى أية حال، يركّز الدكتور الشريف في الفصل الثاني على ما أسماه (مفهوم الجهاد من منظور روّاد الإصلاح الديني)، حيث لمعت في سماء البلاد الإسلامية أسماء علماء وفقهاء من أمثال جمال الدين الأفغاني (ت 1897م)، وعبد الرحمن الكواكبي (ت 1902م)، ومحمد عبده (ت 1905م)، وآخرين من علماء الإصلاح وروّاده.
وأكّد الدكتور ماهر الشريف على أنه >لم يعالج المعبّرون عن تيار الإصلاح الديني – الذي أطلقه السيد جمال الدين، المعروف بالأفغاني، في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، والذين انفتحوا على الحضارة الغربية، واعتقدوا بوحدة النوع الإنساني في إطار تنوعه – موضوعَ الجهاد بصورة مباشرة، وإنما عالجوه بصورة عرضية في بعض كتاباتهم، وقدّموا له تعريفاً واسعاً لم يقتصر على معنى القتال، الذي يلجأ إليه المسلمون للدفاع عن بلادهم في مواجهة الغزو الأجنبي< (ص46 وما بعدها). ويخلص الشريف إلى القول: >فالمصلحون الإسلاميون في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، لم يخلّفوا لنا نتاجاً فكرياً خاصاً عن الجهاد، وإنما قاربوا هذا الموضوع في إطار تفسير آيات القرآن، أو في إطار تناولهم بعض القضايا السياسية أو الاجتماعية التي كان يواجهها المسلمون، بما فيها قضية الموقف من الغرب، والموقف من أصحاب الديانات السماوية الأخرى< ص307 وما بعدها.
ويبدو لي أن الدكتور الشريف يتناسى واقع البلاد العربية والإسلامية والتي كانت تعيش في ظل الهيمنة العثمانية، حيث يعيش المسلمون أزمة داخلية أكثر مما هي أزمة خارجية، ولذلك زاد الاهتمام بالشأن الداخلي لدى زعماء وروّاد الإصلاح على حساب الاهتمام بالشأن الخارجي، فضلاً عن عوامل اجتماعية ودينية كانت على صلةٍ بالاجتماع الإنساني في هذه البلاد.
ولذلك بدا بوضوح المنهج الإصلاحي الذي كان بصدده هؤلاء الروّاد، مع أنه لم يغفل الجهاد وبشكل نهائي، بل وضعه في إطاره الصحيح وموقعه الذي يكون فيه، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد الإسلامية والعربية.
ولكن الرؤية الإصلاحية لمسائل الجهاد لم تبق على حالها كما يقول الدكتور الشريف، فقد حصل تحوّل في تفكير الشيخ محمد رشيد رضا تلميذ الشيخ محمد عبده، وانقلب على رؤية شيخه محمد عبده، وذلك عقيب اعتداء إيطاليا على ليبيا عام 1911م، وبروز التوجّه العلماني في سياسة الاتحاد بين الأتراك (ص107). ومنذ ذلك الوقت راح محمد رشيد رضا يؤكد على الطبيعة الصليبية لاعتداءات الدول الأوروبية على المسلمين وديارهم، معتبراً أن أوروبا لم تتحول مع الزمان عن السياسة الصليبية بقدر ما تحولت عن الديانة الصليبية. (ص107).
ويبدو لي أن ما أسماه الباحث ماهر الشريف انقلاب الشيخ محمد رشيد رضا على رؤية وعقيدة شيخه محمد عبده في الجهاد لم يأت من فراغ، وهو ليس انقلاباً فكرياً بقدر ما هو موقف آني تجاه ما كان يحصل من تحديات خارجية وعدوان على البلاد الإسلامية، دفعت بالشيخ محمد رشيد رضا إلى موقف متشدد، وهو ما يظهر من النصوص التي نقلها عنه الباحث ماهر الشريف. (ص108 وما بعدها).
ومع ذلك فإننا لا ننفي تأثر العلماء والفقهاء في استنتاجاتهم واجتهادهم بالظروف المحيطة بهم، فإنها – لا أشكال – تلقي بظلالها على طريقة التفكير والاجتهاد عموماً. ومن ذلك الظروف التي عاشتها البلاد العربية والإسلامية، وتحديداً تعرّضها للغزو والاستعمار الأوروبي، وما رافق ذلك من مظاهر مؤذية للمسلمين دفعت بعضهم إلى مواقف يمكن وصفها بالتشدّد.
الإسلام الحركي… وقضايا الجهاد:
ويرى الباحث ماهر الشريف أن الموقف المتسامح الذي تبنّاه رواد الإصلاح الديني، والذي يؤكد على الطابع الدفاعي للجهاد، ما لبث أن شهد تراجعاً في المرحلة التي أعقبت الحرب العالمية الأولى. فتصاعد الهجمة الاستعمارية الغربية على البلدان الإسلامية، وتفكك الإمبراطورية العثمانية، وإلغاء الخلافة، وتنامي نفوذ المثقفين العلمانيين، واحتدام الصراع بين دعاة تطبيق الشريعة الإسلامية ودعاة الفصل بين الدين والدولة، كل هذه العوامل – بالإضافة إلى افتقاد الحريات الفردية والعامة في مرحلة ما بعد الاستقلال – أدَّت إلى تغيير المناخ الفكري في البلدان الإسلامية، وإلى بروز نزعات التعصب والانغلاق على النفس ورفض التفاعل مع الآخر، الأمر الذي هيّأ بدوره الأرضية لتبلور فهم جديد للجهاد على يد الجماعات التي انتسبت إلى الإسلام السياسي أو الحركي. (ص308 وما بعدها).
ويواصل الدكتور ماهر الشريف بالقول: >فالمعبرّون عن هذه الجماعات الذين شغلت قضية الجهاد مكانة رئيسية في كتاباتهم، انطلقوا من أن الله قد اختار الأمة المسلمة كي تكون قوّامة ووصية على الناس، ومن أن الإسلام دين يتمايز عن الأديان الأخرى في كونه نظاماً كلياً شاملاً لا يقتصر على المناسك والشعائر، بل يهدف إلى نشر الدعوة الإسلامية بين البشر قاطبة، وإنقاذهم من الكفر ومن ويلات الجاهلية، وإلى هدم كل نظم الحكم القائمة على غير قواعد الإسلام، وتأسيس بنيان العالم الاجتماعي على أسس حضارية جديدة في إطار دولة إسلامية تستند إلى حاكمية الله وحدها، ويحكمها القرآن والسنة النبوية، وعليه فقد فهموا الجهاد بالاستناد إلى الكتب الفقهية التي وضعها فقهاء مثل الشافعي وابن تيمية…< (ص309).
ويمثل هذا التيار الذي أُسمي بــــ (الإسلام الحركي) أو الجهادي عدد من مشاهير العلم والعمل الإسلامي، في مقدمتهم حسن البنا في مصر، وأبو الأعلى المودودي في باكستان، ومن تلاهم في تمثيل هذا الاتجاه، وفي مقدمتهم سيد قطب، وصولاً إلى عبد الله عزام وآخرين…
يتابع الباحث ماهر الشريف الفاعلية الفكرية والعملية لهؤلاء الروّاد والتأثيرات التي تركتها جهودهم في هذا المجال، ومدى التباين ومستوياته بين ما أسمي الإسلام الحركي والمراحل الفكرية الإسلامية السابقة عليه.
ويكرّس الباحث الشريف الفصل الثاني للحديث عن الأفكار التفصيلية لهؤلاء الروّاد، ويحاول الكشف عن مواطن اللقاء والافتراق بينهم، إذ إن حسن البنا والمودودي وسيد قطب، وإن كانوا يشتركون في قواسم مشتركة جعلتهم ينطوون تحت مظلة ما عرف بالإسلام الحركي، إلاّ أن طبيعة ثقافاتهم المختلفة تفرِّق بينهم في أحيان كثيرة.
وقد لاحظ الباحث الشريف أن ثقافة حسن البنا تقليدية، ولذلك ظل غريباً عن التراث العقلاني في الفلسفة العربية الإسلامية وعن أفكار التنوير الأوروبي، وقد قامت دعوته على الأفكار المبسطة والوعظ الأخلاقي، وهو ما جعل حسن البنا على الضفة الأخرى من روّاد الإصلاح الديني أمثال جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده… وذلك لأنه لم ير في الحضارة ما يُعدّ وجهاً إيجابياً كما رآه روّاد الإصلاح الديني، واعتبر هذه الحضارة فساداً محضاً، ولذلك لم يعد التفاعل الإيجابي بين الحضارات من وجهة نظر حسن البنا – كما استنتج الباحث ماهر الشريف – وارداً، كما لم يعد وارداً السعي إلى التوحيد والتآلف بين أهل الأديان السماوية الثلاثة، بل صار من واجب المسلمين أن يعملوا على إشاعة حضارة عالمية جديدة تستلهم نموذج الدولة الإسلامية الأولى. (ص128 وما بعدها).
وبغض النظر عن بعض الاستنتاجات التي قد لا يكون حسن البنا صرّح بها، فإنَّ البُعد السلبي تجاه الآخر هو المعلم الأبرز في حياة البنا وبنية تفكيره.
ويخلص الباحث ماهر الشريف إلى القول: >لقد كان مؤسس جماعة (الإخوان المسلمين) مقتنعاً بأن الجهاد في زمانه بات فريضة محكمة وضرورة لازمة على المسلمين الذين ديست أرضهم وانتهكت حرماتهم، لكن رأى أن مسؤولية إعلان الجهاد تقع على عاتق حكام المسلمين الذين عليهم أن يقودوهم في ذلك ويستنفروهم إليه، ولهم بذلك النصرة والعزة والتأبيد في الدنيا، والمثوبة والجنة في الآخرة…< (ص138).
وأظن أن ما لم يشر إليه الشريف – بوضوح – هو أن رؤية البنا نتاج ضغط الظروف الدولية والإقليمية والداخلية على النخب المثقفة، وهو لا يبتعد عن رؤية فقهية كانت سائدة، وربما هي الأشهر بين الفقهاء.
ولا يبتعد أبو الأعلى المودودي عن منهج البنا في التفكير والعمل، وينقل عنه الباحث ماهر الشريف، وتحديداً في كتابه (واقع المسلمين وسبيل النهوض بهم): أن جماعته – أي الجماعة الإسلامية – قد وضعت لنفسها غاية عالمية هي أن تستأصل شأفة كل نظام للحياة أسس بنيانه ووضعت قواعده على الانسلاخ من عبودية الله وعدم المبالاة بالمسؤولية الأخروية، وأن تقيم مكانه نظاماً للحياة مبنياً على طاعة الله عز وجل والإيمان بالآخرة واتباع الرسل والأنبياء. (ص144).
وفي هذا السياق عالج المودودي فكرة الجهاد والمسائل المتصلة بها، وهو ما ينبئ بتطورٍ لم يكن في حياة المسلمين من قبل، لا في العهد الإسلامي الأول وما تلاه، ولا العهود التي سبقت عصر الاستعمار، حيث لم تكن ثمة مشكلة في حياتهم تقوم ازدواجية بين الاعتقاد الفردي وهيمنة النظام السياسي المغاير، فقد كانت الحياة قبل هذا العصر إسلامية، وإنْ كانت تضجّ بالمفارقات والانتهاكات.
وعليه فإن التغير الذي طرأ على التفكير الإسلامي (نسبة إلى المسلمين وعلمائهم) للجهاد كان متأثراً بالظروف والمناخات المحيطة بالمسلمين، والذي أُضيف إليها العامل الداخلي وهيمنة القوى العسكرية في عددٍ من البلدان، وخصوصاً البلاد العربية، مما ولّد مزاجاً انفعالياً لا يمكن نفي تأثيره على التفكير والاجتهاد في مسائل خطيرة ومنها الجهاد.
وفي هذا السياق يبرز اسم سيد قطب (ت 1966م)، والذي أعدمته السلطات المصرية إبّان حكم جمال عبد الناصر، والذي يرى ماهر الشريف وغيره من الباحثين أنه الأكثر تأثيراً على المنتمين إلى التيار الجهادي الإسلامي، الذي يمارس العنف المسلح – على حد تعبير الباحث – في وقتنا الحاضر. (ص149).
وبالرغم من انفتاح سيد قطب على الثقافة الغربية، وتوفره على التعليم الحديث، وتعرّفه على عدد من أدباء مصر البارزين، مثل العقاد وتوفيق الحكيم وطه حسين وآخرين، والتحاقه بأحزاب علمانية، فإنه بدا متشدداً في توجّهه الإسلامي الذي اختاره بعد حين، وهو يكتب عنه في كتاب سيرته (رحلة ضياع). (ص150).
وتشدّد من هذا القبيل لا يجده المتابع في المؤسس حسن البنا مما يثير التساؤل حول مصادره لدى سيد قطب في وقت يبدو فيه أكثر حظاً من الانفتاح على الثقافات الأخرى من روّاد الإسلام الحركي، مثل حسن البنا الذي لم يحظ بهذا الانفتاح.
ويكتب الباحث الشريف في محاولة التعرّف على السبب: >ويبدو بأن توجهه الإسلامي الذي برز في نهاية الأربعينات ومطلع الخمسينات كان بمثابة ردة فعل على الفترة التي قضاها في الغرب وتعبيراً عن خيبة أمله في الأحزاب السياسية العلمانية المصرية…<. (ص150).
ولا يبتعد سيد قطب في رؤيته الفكرية العامة عن الرؤية الفكرية لحسن البنا أو المودودي، والذي لم يشر إليه الباحث ماهر الشريف في متابعاته لبعض الملامح العامة لهذه الرؤية، مما يستدعي فحصاً أكثر دقة لمصادر التشدّد عنده، وتأثر جماعات الإسلام الحركي به؟!
أمراء الجهاد:
وفي السياق المتقدم ذاته يُصنف الباحث ماهر الشريف أمير الجهاد في أفغانستان عبد الله عزّام، ويعتبره أحد رموز الإسلام الحركي، وذلك لأنه أقرَّ – كما ينقل عنه الشريف – بأنه تربّى هو وقادة الحركة الإسلامية في أفغانستان، على كتب المودودي وسيد قطب وابن تيمية. (ص168).
وأظن أنَّ مجرد تأثر ابن عزّام وقادة الجهاد في أفغانستان لا يكفي لتصنيفه على الإسلام الحركي، فإنهم وإنْ كانوا على تواصل مع أفكار روّاد هذا الاتجاه، ولكنهم على قطيعة معه، خصوصاً وأنَّ عدداً من هؤلاء لا يخفي خلافاته للمنهج الإخواني (نسبة إلى الإخوان المسلمين).
ويبدو لي أن هذا الاتجاه الذي نشأ مع عزّام وصولاً إلى أسامة بن لادن لا علاقة له بالمنهج الحركي، وقد نشأ في ظروف مختلفة، وتطور في ظل تعقيدات كبيرة، السياسي منها والديني، بل والاستخباراتي. وفاقم من انفلاته تغليب السلاح والقوة على الفكر، خصوصاً وأن معظم أمرائه وإن كانوا من المتعلمين فإن عدداً كبير منهم ليسوا من أهل الاختصاص الفقهي، فكانوا يلتقطون كل ما هو متشدّد في الفقه الإسلامي، وذلك تأثراً بظروفهم القاسية إلى درجة أصبحوا معها يشكِّلون تياراً لا أظنهم يلتقون فيه مع مناهج إسلامية قديمة أو حديثة، وربما كانوا أقرب إلى منهج الخوارج في المراحل الأخيرة التي يعيشها هذا التيار.
وعلى أية حال فقد ختم الباحث ماهر الشريف الفصل الرابع بفكر عبد الله عزّام وسعيد حوّى، مع الاختلاف الذي بينهما، ليصل إلى الفصل الخامس الذي عنون له (مواقف فقهية متباينة إزاء مسألة الجهاد).
نحو رؤية متسامحة…
في (الفصل الخامس) الذي أشرنا إليه آنفاً حاول الباحث ماهر الشريف التفتيش عن رؤى مختلفة عن الرؤى التي وصفها بالتشدّد، وبعضها متشدّد بالفعل، فأفرد لأفكار محمد سعيد البوطي وإبراهيم النعمة ووهبة الزحيلي ويوسف القرضاوي من علماء المسلمين السنة، فوصف رؤية الشيخ البوطي لمسألة الجهاد في كتابه (الجهاد في الإسلام، كيف نفهمه؟ وكيف نمارسه؟) بأنها أكثر تسامحاً وانفتاحاً، وهي تؤكد على الطابع الدفاعي للجهاد. (ص195).
وتقوم هذه الرؤية على >أن الساحة الجهادية الأولى هي إذن ساحة الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. أما الجهاد القتالي بأنواعه المختلفة فإنما هي فرع عنها وحصن لها< (ص198)، وناقش البوطي في ضوء هذا المنهج الذي يؤسس له كثيراً من المأثورات الشائعة، ومنها حديث النبي (ص) الذائع الصيت بين المجاهدين >أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاَّ الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلاّ بحق الإسلام، وحسابهم على الله<، إذ اعتبره البوطي غريب الإسناد، كما حاول توجيهه ببيان الفرق بين صيغة (أقاتل) وصيغة (أقتل)، حيث تقوم الأولى على المشاركة بين طرفين متقاتلين متقابلين. (ص198).
كما أكَّد البوطي على أنَّ علاج الكفر لا يمكن أن يتم إلاَّ بالدعوة والتبليغ والحوار، أما علاج الحرابة فيتم بالقتال. (ص199). وفي ضوء هذا المنهج الذي وصفه الباحث ماهر الشريف بالمتسامح، عالج البوطي المسائل المتصلة بالجهاد من أمثال الجزية والردة… وغير ذلك. (ص201 وما بعدها).
وفي السياق نفسه يتابع الباحث ماهر الشريف رؤى وهبة الزحيلي، وهي قريبة من رؤى البوطي، حيث يؤكد الزحيلي على أن السلم هو الأصل في علاقة المسلمين بغيرهم وليس الحرب (ص215)، ويحصر أوجه مشروعيته الجهاد بما يسمّى حالات الدفاع الوقائي، وهي كفالة حرية العقيدة ومنع الفتنة في الدين والحرب لنصرة المظلوم فرداً أو جماعة، والدفاع عن النفس ودفع الاعتداء عن البلاد. (ص213). ولا يبتعد عن البوطي والزحيلي الشيخ يوسف القرضاوي، الذي يمكن وصفه بالمنهج الوسطي في التفكير كما يحب أن يسميه هو ذاته (ص220)، ولذلك فإنه يرفض موقفين متطرفين – كما يرى – أحدهما: يريد إماتة الجهاد على حدّ تعبير القرضاوي، وتجعل هذه الفئة – كما يقول – أكبر همها ومبلغ علمها أن يربيّ الأمة على المعاني الربانية والقيم الروحية والفضائل السلوكية، وثانيهما: ما تتبنّاه الفئة التي تعلن الحرب على العالم كله. (ص226). ولذلك ينأى القرضاوي بنفسه عن هذين الموقفين ويختار موقفاً يسميه بالمنهج الوسطي، ولذلك يرى أن القتال إنما شُرِّع لمنع الفتنة في الدين، ولم يشرّع لإكراه الناس على الدخول في الإسلام (ص229). ولذلك رفض القرضاوي الممارسات التي تصدر عن الجماعات التي تمارس العنف باسم الجهاد (ص228، وص232).
وعلى هامش البحث في الرؤية الفقهية والفكرية للجهاد في إطار مدرسة أهل السنة يبحث الدكتور ماهر الشريف في المسألة في إطار الفقه الشيعي، ويستعرض وجهتين إحداهما ترى الجهاد الابتدائي مشروعاً في ظل غياب المعصوم، وثانيتهما لا ترى ذلك (ص236 وما بعدها). ثم يكرّس البحث لرأي فقيهين شيعيين معروفين أحدهما السيد محمد حسين فضل الله الذي تابع أفكاره من خلال كتابه (الإسلام ومنطق القوة)، وثانيهما الشيخ محمد مهدي شمس الدين، ونقل عن السيد فضل الله رأيه في كون جهاد النفس أشد خطراً من العدو الخارجي (ص241)، ونقل عنه أيضاً أن تشريع الجهاد جاء لغرض منع الفساد (ص243)، وليس لغرض فرض الإسلام بالإكراه (ص242).
كما نقل عن الشيخ شمس الدين آراءه من كتابه (فقه العنف المسلح في الإسلام)، وقد حرّم شمس الدين اللجوء إلى العنف في الإطار الداخلي، لا من حيث انطباق عنوان الكفر على الآخر داخل المجتمع المسلم، ولا من حيث انطباق عنوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (ص252 وما بعدها).
نُذكِّر أن استعراض آراء الشيخ شمس الدين كان في الفصل السادس الذي حمل عنوان (المصلحون الجدد من دعاة اللاعنف وموقفهم من الجهاد)، والذي كان منهم الشيخ شمس الدين، والشيخ جودت سعيد، والشيخ خليل عبد الكريم، ومحمد شحرور. (ص249).
ملاحظات ختامية:
إنَّ الموضوع الذي عنى به الدكتور ماهر الشريف من الخطورة بمكان، وذلك على المستوى النظري والعملي، وهو موضوع قديم جديد، ما يستدعي بذل أقصى جهد ممكن من الباحث للتوفر على أصوله النظرية، فضلاً عن تفصيلاته، وما رافق تلك الأصول من ظروف قد تدفع باتجاه تغيير المسارات النظرية كما حصل في مفهوم الجهاد حالياً.
على أية حال، لقد بذل الدكتور الشريف جهداً لا يمكن التقليل من شأنه، وخاض في موضوع بحثه بلغةٍ مهذبة، وأسلوب علمي رصين إلى حدٍ ما. وهو بذلك يتنزه عن الأسلوب الذي دأب عليه عدد من الكتّاب الماركسيين في معالجتهم الثقافية والفكرية لمسائل دينية.
ولكن، مع ذلك كله، فإنَّ ذلك لن يعفينا من تسجيل بعض الملاحظات، وخصوصاً المنهجية على كتابه:
1- ارتكب الباحث الشريف مفارقة منهجية غير مبرّرة، وهو يقرّر في كتابه بالقول: >إنني أفترض من منطلق اعتقادي بأن الفكر، أي فكر، هو وليد الواقع الملموس، بأبعاده السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهو يتطور بتطور هذا الواقع، حيث لا وجود لفكر خارج الواقع، ولا وجود لفكر جامد. أفترض أن مفهوم الجهاد قد تطور تبعاً لتطور الواقع، وأن المفكرين الإسلاميين قد حمّلوه – منذ تبلوره – معانٍ متنوعة ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالتيارات المختلفة التي انتسبوا إليها، وبالسياقات التاريخية المختلفة التي أحاطت بهم، الأمر الذي يجعل من المشروع أن نتساءل: هل المفهوم السائد حالياً للجهاد يتوافق مع خصائص عالم اليوم؟< (ص11).
إذ أنَّ الباحث – وبغض النظر عن المضامين التي يوردها في النص الذي نقلناه عنه وهي محل جدل ومناقشة – يقرر في موضع آخر من كتابه حقيقة أن ثمة فكراً ينفصل عن الواقع إذ يقول: >يندرج كتابي هذا في حقل دراسة تاريخ الأفكار ويستند إلى منهج يقوم على التمييز بين المقدَّس والبشري، بين المطلق والنسبي، بين الثابت والمتحول…< (ص10)، وهو بذلك يقرّ بوجود فكر خارج الواقع، ولذلك حاول التمييز بين ما هو بشري وبين ما هو مقدس أي ديني، وهو الفكر الذي ينتمي إلى عالم غير عالم البشر؟! فكيف يجمع بين المقولتين؟!
2- كما وقع الباحث في تناقض موضوعي، فهو في الوقت الذي يستبعد من بحثه >تحليل أو تفسير مفهوم الجهاد في النصوص التأسيسية للإسلام، وتحديداً في القرآن وفي الأحاديث النبوية… على اعتبار أن هذه المهمة تتجاوز إمكانياتي وحدود تخصصي” (ص10) كما يقول الباحث ماهر الشريف، فإنه يقررّ – وبضرسٍ قاطع – في موضع آخر، “أن أسس عقيدة الجهاد لم تطرح في القرآن والحديث الشريف، إلاّ أن الفقهاء المسلمين قد جعلوا من القرآن والحديث مصدرين لهذه العقيدة…” (ص303)، إذ إننا في الوقت الذي نستغرب فيه مثل هذا الإدعاء، نجد أنَّ الباحث متناقض مع نفسه، وهو الذي يرجئ البحث في قراءة النصوص المتعلقة بالجهاد مما يرد في القرآن أو الأحاديث، ثم يقرر أن ليس ثمة أسس للجهاد في المصدرين!!
3- كما أجد أن الباحث متعجل في ملاحقة أفكار المفكرين الذين جعلهم موضوع بحثه ودراسته، ويكفي أن أشير إلى تعاطيه مع السيد محمد حسين فضل الله، وتحديداً في كتابه (الإسلام ومنطق القوة)، حيث ركّز على ما أسماه بجهاد النفس – عنده – وهو الجهاد الأكبر، دون أن يشير إلى أهم آرائه في مسألة الجهاد، وخصوصاً تأسيس الأصل في علاقات المسلمين مع غيرهم، حيث يرى أن الأصل في ذلك هو السلم لا الحرب (الإسلام ومنطق القوة، ص246 وما بعدها)، وهي رؤية سبق فيها فضل الله غيره من الفقهاء المحدثين والمعاصرين، وبذلك يكون أول من حدَّد طبيعة التعاطي مع الآخر، في وقت لم تكن المسألة بهذه الخطورة.
4- لم يكن الباحث ماهر الشريف في تقسيمه فصول كتابه موفقاً، ولا أعرف السبب في أن يدرج في الفصل الخامس وهو بعنوان (مواقف فقهية متباينة إزاء الجهاد) أسماء علي بن نفيع العُلياني والبوطي وإبراهيم النعمة (من العراق) ويوسف القرضاوي، ومن علماء الشيعة محمد المؤمن وعبد الكريم آل نجف وآية الله محمد حسين فضل الله (ص189) مع العلم أن العُلياني متشدَّد، وجعله في تصنيفه للرؤية المتشدَّدة في قضايا الجهاد. فيما جعل الفصل السادس بعنوان (المصلحون الجدد من دعاة اللاعنف وموقفهم من الجهاد) وتوقف عند مساهمات أربعة وهم: الإمام محمد مهدي شمس الدين والشيخ جودت سعيد والشيخ خليل عبد الكريم والمفكر محمد شحرور (ص249).
ويبدو أن مثل هذا التقسيم غير دقيق ولا يجمعه جامع، فلماذا لم يُصنف في هذا الفصل – مثلاً – السيد محمد حسين فضل الله، وهو من أوائل المصلحين في هذا المجال؟! وهو يقترب كثيراً من الشيخ محمد مهدي شمس الدين.

5- وأظن أن بعض نتائج الباحث الشريف غير دقيقة، وخصوصاً في تصنيفه للجماعات الإسلامية التي ظهرت في الثمانينيات من القرن المنصرم على ما عرف بالإسلام الحركي، إذ إنه باعتقادي غير مبرر، وذلك لأن سلوك الجماعات الإسلامية في هذه الحقبة الأخيرة واعتقاداتهم لا تُصنَّف على فكر منظري… الإخوان المسلمين، ولا المودودي، بل تأسس في ظل مؤثرين، أحدهما فكري ويرتبط بالفكر الوهابي، والآخر سياسي وهو يرتبط بدوائر سياسية بعضها إقليمي وآخر دولي، ونشأ في ظل الصراع بين القطبين الشرقي والغربي، خصوصاً على أرض أفغانستان، ثم تطور وأفلت من عقاله، فكان ما كان…

معلومات عن الكتاب:
د. ماهر الشريف
مراجعة: محمد الحسن
العدد 3 رؤى ثقافية أيلول 2010

التعليق


*