عرض لكتاب “الإسلاميّون والتّحدّيات المعاصرة”

islamyounweltahdyatmoaasira

 

كتاب “الإسلاميّون والتّحدّيات المعاصرة”، تنسيق سليم الحسني، إصدار دار الملاك في طبعته الثّانية العام 1997م. هو أحد نتاجات المرجع السيِّد محمّد حسين فضل الله(رض) ومطارحاته الفكريّة والسّياسيّة المعاصرة، عمِل الحسني على تنسيق أبوابها، بما يسلِّط الضّوء على وجهة نظر الإسلاميّين تجاه العديد من القضايا المعاصرة، ومنها النظام العالميّ الجديد، القوميّة، الماركسيّة، الأصوليّة، الصهيونيّة، وغيرها من الموضوعات الراهنة..

يبدأ الكتاب بالحديث عن التّحدّيات المعاصرة الّتي يواجهها الواقع العربيّ والإسلاميّ، وفيه إشارة إلى بعض المحطّات المفصليّة المهمّة التي تركت آثاراً مهمّة في مسار المنطقة سياسياً وثقافياً، كانتصار الثّورة الإسلاميّة في إيران، وما أعقبها من إعلان الحرب والحصار على الجمهوريّة الإسلاميّة.

ويعرض الكتاب لخطاب المرجع السيِّد محمد حسين فضل الله(رض) النهوضيّ الكاشف عن الثَّغرات التي يعانيها الواقع، مشيراً إلى أهميّة معرفة العدوّ الاستراتيجيّة، وهو الاستكبار العالمي وأدواته في المنطقة، فيما كان ولا يزال الأسلوب الإسلاميّ هو تحويل الأعداء إلى أصدقاء، في مقابل أساليب الاستكبار في إثارة النَّعرات والفتن ونشر الفوضى واستعمال العنف في فرض مشاريعه.

ويلفت السيّد فضل الله(رض) إلى تهمة “الأصوليّة” التي ألصقها الغرب بالحركة الإسلاميّة، لوضعها في دائرة الاتهام بأنها متخلِّفة ومتمسّكة بالماضي وضدّ العصرنة وتطوّر العصر.. وهذا كلّه لإضعاف الحركة الإسلاميّة، واختزال نشاطها في دائرة أنها عنيفة وتعتمد التعصّب والتّطرّف، فيما الحركة الإسلاميّة الأصيلة براء من هذه التّهم الّتي تبنّاها بعض الإعلام الغربي.

ويضرب السيّد فضل الله(رض) الأمثلة على إرهاب بعض الدّول الغربيّة، فالمسلمون ـ كما يقول السيّد فضل الله(رض) ـ هم ضحايا العنف الغربي، وما يجري وجرى في الجزائر، هو بسبب الصِّراع الغربي ـ الغربي على البلاد.

كما يوضح سماحته(رض) أنَّ التّهمة الثّانية الَّتي ألصقها الغرب بالإسلام، هي تهمة التطرّف، وفي كلامه أيضاً إشارة إلى أسلوب الأنظمة القائمة في تعاملها مع المعارضات الإسلاميّة، بما يتقاطع مع أجندة المخابرات الدّوليّة التي تريد إسقاط العالم العربي والإسلامي في دوّامة الفوضى، فلطالما كان العالم العربي والإسلامي ولا يزال موضع أطماع الدول المستكبرة التي تريد أن يبقى العرب والمسلمون مجرّد مستهلكين لأسواق الغرب، وأن يظلّوا مشغولين بالفتنة والفوضى وعدم الاستقرار، خدمةً للكيان الصهيوني ولأهدافه التوسّعيّة، فالكيان الغاصب هو الأهمّ، وعلى رأس أولويات الاستراتيجيّة الغربيّة.

ويؤكّد السيّد فضل الله(رض) أنّ النّظام العالميّ الجديد، هو مجرّد فزّاعة أميركيّة تريد أميركا من خلاله فرض واقعٍ عالميٍّ جديد، مستفيدةً من كلّ نقاط الضّعف في المنطقة، كما أنّه ـ الواقع الجديد ـ يرى في الإسلام خطراً على مشاريعه وطموحاته..

ويشخِّص السيّد فضل الله(رض) مشكلة العالم العربيّ بأنّه لم ينشأ على قاعدة متوازنة سياسياً ووجودياً، لذا هو يعيش التّعقيدات على أكثر من مستوى، ويستغلّها الغرب لمصلحة تقوية الكيان الصهيوني، وجعله القوّة الرائدة على أكثر من صعيد في المنطقة.. لذا، فالعالم الإسلاميّ يعيش في مرحلة فوضى سياسيّة، بعيداً عن أيّة وحدة حقيقيّة في العمق تعمل على حمايته.

وعن الهويّة الإسلاميّة المستقلّة، يلاحظ السيِّد فضل الله(رض) انحساراً في الجوّ الإسلاميّ الحركيّ العامّ عن الاهتمام بالدَّعوة إلى الإسلام في دائرة التّربية الداخليّة، وفي دائرة الامتداد الخارجي، واستغراقاً في الاهتمامات السّياسيّة، انطلاقاً من ضغط الواقع السّياسيّ والأمنيّ في هذا البلد أو ذاك، الأمر الَّذي جعل المسألة السّياسيّة عنواناً مستقلاً بذاته في دراسة الموقف، بعيداً عن العمق الإسلاميّ في الخطِّ الفكريِّ وفي الحركة المستقبليَّة.

بعدها، يجري الحديث عن التحدّيات الفكريّة الّتي يواجهها الإسلام، ويعرض السيّد(رض) بشكلٍ مسهبٍ وعميقٍ لكيان الإسلام الفكريّ في قراءته وتعامله مع الأفكار ومفاهيمه تجاهها في النّظرة والتفسير.

ثم يتناول الكتاب رأي سماحته(رض) حول عمل الحركات الإسلاميّة، والإشكاليّات والظّروف التي أحاطت بها محليّاً وإقليميّاً وعالميّاً.

ويعرض السيّد(رض) ملاحظات حول مفردات الحركة الإسلاميّة، وأسلوب عملها، وتطلّعاتها، ومشروعها الفكريّ والسياسيّ القائم على عدم اضطهاد الآخر، ثم يبيّن مواقفه وآراءه في كيفيّة مواجهة التحديات والأخطار التي تعيق نموّ الحركة الإسلامية ومسيرتها الفاعلة.

كتابٌ غنيّ بأبوابه وعناوينه المعاصرة الّتي تبرز أصالة النّظرة الإسلاميّة إلى كلّ الأفكار والمفاهيم والتّحدّيات والظّروف القائمة، وتركّز على كثيرٍ من الرؤية المنفتحة والعميقة للحلول المفترضة لحماية الواقع الإسلاميّ ككلّ.

 

محمد عبد الله 

التعليق


*