أهمية التأمل لإعادة برمجة الذات

أهمية التأمل لإعادة برمجة الذات

| تنمية بشرية |

  أهمية التأمل لإعادة برمجة الذات

التأمل هو أسلوب في التفكير الصامت يهدف إلى إحداث تغيير إيجابي في السلوك، وإيجاد نظرة متفائلة للحياة، وبواسطته يستطيع الإنسان أن يتواصل مع نفسه الداخلية لتخليصها من متاعبها وسلبياتها، والسمو بها إلى مرحلة عالية يكون فيها مؤهلاً للإبداع.

ويرى البعض في الصلاة نوعاً من التأمل، ويرى آخرون « اليوجا». ومن أشهر المهتمين بأسلوب التأمل الذاتي الدكتور شويرا، وهو طبيب أمريكي من أصل هندي، وكان متأثراً بمدرستي المهامودرا، والدايموندوي في التبت. ومؤلفاته حول هذا الموضوع من أكثر الكتب مبيعاً، وعلى وجه الخصوص كتابه « أجساد بلا عمر، وعقول بلا زمن « ويدعو الدكتور شويرا الناس إلى العيش على وجه الأرض دون منغصات ولا شيخوخة من خلال شحن أنفسهم بطاقة إيجابية قادرة على تبديد الأحزان والأحقاد وسائر المشاعر السلبية.

 

ويذكر الباحثون في هذا الموضوع أن للتأمل فوائد عديدة أهمها :

– تحرير نفس المرء من المتاعب اليومية التي تصادفه في حياته.

– الشعور بالهدوء والطمأنينة والسلام الداخلي.

– حصول التوافق بين الروح والجسد.

– الترفع عن الدنايا وصغائر الأمور.

– اكتشاف المعاني السامية للذات.

– اكتشاف الروابط مع البيئة والناس.

– التعرف على الهدف من خلق الحياة والناس.

– القدرة على توليد الأفكار وترتيب الأولويات.

– تنمية التفكير السليم المؤدي إلى الإبداع.

– التعامل مع المشكلات بأسلوب عملي.

 

غير أن هناك العديد من المعوقات التي تحول بين الإنسان وبين ممارسة

التأمل، ومن أبرز هذه المعوقات:

انشغال الإنسان بقضايا الحياة العملية، ولأن ممارسته لعملية التأمل تكشف له عن مثالبه وأخطائه، وهذا يتطلب جرأة في مواجهتها والتصدي لها للتخلص منها أو تعديلها.

 

ويضع بعض المهتمين شروطاً خاصة لإجراء عملية تأمل ناجحة، وهذه الشروط هي :

– الاستمرار بالقيام بعملية التأمل كل يوم، وفي نفس الوقت مدة خمسة عشر دقيقة.

– ممارسة إحدى الألعاب الرياضية المفيدة ثلاث مرات في الأسبوع.

– الحرص على نظافة الجسم والملابس وتقليم الأظافر قبل ممارسة التأمل.

– الحصول على قسط كاف من الراحة بين الفينة والأخرى.

– عدم ممارسة التأمل والمعدة خاوية أو ممتلئة بالطعام.

– تناول الطعام الغني بالطاقة والخالي من الدسم.

– الإكثار من شرب الماء.

– الامتناع عن تناول المنبهات والمواد الكحولية.

 

وتتم عملية التأمل وفق الخطوات الآتية :

– الجلوس مع النفس في مكان هادئ ذي تهوية جيدة، وإنارة غير ساطعة، ودرجة حرارة معتدلة، ودون الانشغال بأي شيء مادي.

– الجلوس في وضع القرفصاء، والعمود الفقري مستقيم، والرأس في وضع عمودي مع الكتفين، ووضع اليدين على الركبتين، الفك واللسان في وضعية الاسترخاء، والتنفس بهدوء وعمق.

– الإصغاء إلى الأفكار الإيجابية التي تنبعث من الداخل، وطرد الخواطر والأفكار السلبية.

– أفضل وقت لممارسة التأمل هو الصباح الباكر.

– مدة كل جلسة بحدود الثلاثين دقيقة.

 

وللتأمل الذاتي ثلاثة أبعاد رئيسة هي :

1 – المراجعة الفكرية ؛ حيث يقوم الفرد بمراجعة أفكاره وقناعاته وتمحيصها لتثبيت الصحيح منها، واستبعاد الأفكار الخطأ.

2 – المراجعة النفسية ؛ حيث يحاول الإنسان التعرف على صفاته الشخصية من خلال عدد من الأسئلة بهدف إصلاح الفاسد منها لتغيير الذات وتطويرها.

3 – المراجعة الاجتماعية والسلوكية، حيث يراجع الفرد القوي الإرادة سلوكه مع الآخرين، بهدف الارتقاء بعلاقاته الاجتماعية.

وبالنظر إلى الفوائد المتعددة للتأمل، فما أحوج كل فرد منا إلى أن يتوقف مع ذاته، يكاشفها، ويراجع أفكاره وصفاته وسلوكه،ويسأل نفسه عما إذا كان راضيا عن مقومات شخصيته، أم أن بعضها بحاجة إلى تغيير أو إصلاح، ثم يعقد العزم على التغيير فيبدأ خطوات التحرر من السلبيات التي تثقل نفسه.

التعليق


*