دور الإمام الصَّدر في التطور الفقهي وتحديد المشكلة الاقتصادية

3823

| العلامة الدكتور الشيخ عبد الهادي  الفضلي |

في نهايات القرن الثاني وبدايات القرن الثالث الهجريين حيث أخذ الفكر الإسلامي المستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة يتحول على أيدي المفكرين المسلمين من أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وأعلام الصحابة (رضي الله عنهم)، ورجالات التابعين إلى علوم مقنِّنة، لها أصولها وقواعدها وتفريعاتها المتعددة والمختلفة.

كان في طليعة هذه العلوم علم الفقه، ذلك العلم الذي تناول بالدَّرس الأحكام الشرعية الفرعية التي تقوم بوظيفة تنظيم علاقات الإنسان مع خالقه تعالى، ومع الإنسان الآخر، وجميع ما يتفاعل معه مما هو موجود في هذا الكون الرحيب.

فتوجه العلماء المسلمون يدرسونه ويدرّسونه ويؤلفون فيه الرسائل والكتب المفردة ومن ثم الموسوعات صغيرة وكبيرة.

 

[التدوين العلمي للفقه الإسلامي عند أهل السنة]

وبدأ التدوين العلمي للفقه الإسلامي عند أهل السنة في نهايات القرن الثاني وبدايات القرن الثالث الهجريين متأثراً بعاملين، هما:

1- انقراض آخر جيل من أجيال علماء الصحابة، فقد توفي آخر عالم من علماء الصحابة وهو جابر بن عبد الله الأنصاري سنة 78 ﻫ، وقد كانت له في أواخر أيامه حلقة تدريس في المسجد النبوي الشريف.

روى له البخاري ومسلم وغيرهما وبلغت مروياته عن النبي (ص) 1540 حديثًا.

وله مسند وهو مما رواه عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، وتوجد مخطوطته في خزانة الرباط برقم 221 كتاني.

2- نشاط الحركة الفكرية بعد تولي عمر بن عبد العزيز الخلافة سنة 99 ﻫ.

وكان العامل الأول، وهو انقراض أجيال علماء الصحابة، الحافز القوي للخليفة عمر بن عبد العزيز أن ينشّط الحركة العلمية ويتوسع بها.

وهنا جاء دور العلماء المسلمين من تلامذة التابعين وتابعي التابعين في الإكثار من حلقات الدرس الفقهي في المساجد الكبرى في العالم الإسلامي: المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف وجامعي البصرة والكوفة.

وكذلك في التأليف، ومنه التأليف الفقهي، وقد مر بمرحلتين عند علماء أهل السنة هما:

  1. مرحلة التأليف في الفقه الاستدلالي، وشملت النصف الثاني من القرن الثاني الهجري، وتمثل التأليف فيها بالكتب التالية:

كتاب (المبسوط) لأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي الحنفي المتوفى سنة 182 ﻫ.

كتاب (المدوّنة في فقه الإمام مالك بن أنس) لأبي عبد الله عبد الرحمن بن القاسم المالكي المتوفى سنة 1919 ﻫ برواية الفقيه المالكي سحنون بن سعيد التنوخي.

كتاب (الأم) للإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة 204ﻫ.

  1. مرحلة تأليف المختصرات الفقهية، وهي متون علمية تضم فتاوى الفقهاء مجردة من الدليل.

وغطَّت هذه المرحلة القرنين الثالث والرابع الهجريين والنصف الأول من القرن الخامس، وتمثل تأليفها بالكتب التالية:

  • المختصر في فروع الشافعية، لأبي حفص حرملة بن يحيى المتوفى سنة 243 ﻫ.
  • مختصر الطحاوي في فروع الحنفية، لأبي القاسم عمر بن حسين الخرقي الحنبلي الدمشقي المتوفى سنة 334 ﻫ.
  • مختصر الكرخي في فروع الحنفية، لأبي الحسن عبد الله بن الحسين الكرخي المتوفى سنة 340ﻫ
  • مختصر القدوري في فروع الحنفية، لأبي الحسن أحمد بن محمد القدوري البغدادي الحنفي المتوفى سنة 428 ﻫ.

وفي القرن الثامن الهجري ألّف الشيخ خليل بن إسحاق الجندي الفقيه المالكي مختصره في فروع المالكية المعروف ﺑ(مختصر خليل)، وقد شرحه كثيرون وترجم إلى الفرنسية.

وكانت هذه الكتب استدلالية ومتوناً تحتوي أحكام العبادات، وأحكام المعاملات بطابعها الفقهي العام.

وفي هذه الحقبة الزمنية للتأليف الفقهي عند أهل السنة الممتدة من القرن الثاني الهجري حتى نهاية القرن الخامس الهجري، أُلفت كتب مفردة في الفقه الخاص، منها اقتصادية الطابع، ومنها إدارية الطابع، أمثال:

  • كتاب الخراج لأبي يوسف القاضي الحنفي المتوفى سنة 182 ﻫ.
  • كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلاّم المتوفى سنة 224 ﻫ.

وكلاهما في الفقه الاقتصادي.

  • كتاب الأحكام السلطانية لأبي الحسن علي بن محمد الماوردي الشافعي المتوفى سنة 450 ﻫ.
  • كتاب الأحكام السلطانية لأبي يعلي محمد بن الحسين بن الفراء الحنبلي المتوفى سنة 458 ﻫ.

لقراءة النص كاملاً..
تحميل

 

التعليق


*