عرض كتاب “أزمة المسلم الأخير ونهاية التديّن”

أزمة المسلم الأخير ونهاية التديّن

كتاب “أزمة المسلم الأخير ونهاية التدين”، للباحث العادل خضر، (منشورات دار الجمل، بيروت، بغداد 2016)، وهو عبارة عن مجموعة من المقالات والمقولات الّتي تناولت الإسلام كفكر وما رافقه من أحداث، وبما شكَّل هو بذاته حدثاً.

في الكتاب حديث أساس عن وجود ظاهرة “الماليخوليا الإسلامية” اليوم، والمعبِّرة عن النظرة السوداوية المكتئبة إلى الوجود والماورائيات [الماليخوليا: فساد وتشويش الفكر وغلبة الحزن والخوف والميل إلى الكآبة والتشاؤم والسوداوية].

ثم يشخِّص حال المسلم اليوم وهو التأزّم، حيث يحيا المسلم في زمان يتّصف في أحواله بالمهزلة القلقة التي لم يتحدّد شكلها بعد.

يرى الباحث أنّ الإسلام في تاريخه الطّويل، بكلّ اختلافاته وخلافاته، هو عمل نقل للسنّة عبر تكرارها في أدقّ تفاصيلها، وتكرارها لنقلها كما هي عبر الأجيال، ظنّاً بأنّ ذلك يمنع الانقطاع بالحدث التّأسيسي (المقدّس.. النصّ الدّيني)، ويصل الباحث من خلال ذلك إلى القول بأنَّ المسلمين إذا كانوا في حركتهم ينتجون الديني بتكرار السّنّة ونقلها باستمرار، فإنّ المسلم في هذه الأزمنة هو الذي يكرِّر ذلك بإفراط شديد، عبر ممارسة الإرهاب والتكفير والتطرّف، ويعطي ذلك صبغة مقدَّسة من خلال وصف ما يقوم به بالشهادة.

ويتابع الباحث بأنَّ الأزمة النفسيّة للمسلم جعلت ذهنه مشغوفاً بالأصل الديني (النصّ الدّيني المقدّس) إلى درجة المرضيّة والانفصام، والابتعاد عن مقاربة الواقع كما يجب، لا بل جعل ذلك منه إنساناً راغباً في الانتقام من الأزمنة الحاضرة، كتعبيرٍ لا واعٍ عن تمثُّله لما يفهمه من النّصوص.

إذاً، يُشبِّه الكاتب ما يجري اليوم من إرهابٍ وعنفٍ باسم الإسلام بظاهرة “الماليخوليا” الدينيّة في نظرتها إلى الوجود والماورائيات، ولكن يطرح البعض تساؤلاً: هل هذه الظاهرة مقتصرة على نظرة البعض الإسلامية إلى الوجود، أم تشمل أيضاً مظاهر الحياة الدينيّة والثقافيّة المسيحيّة؟!

أيضاً يعتر الكاتب أنّ الإنسان الديني هو خارج الزمن والعالم، بينما يريد الإنسان الحديث أن يكون في قلب أحداث العالم، وكأنّ الدّين في رأي الكاتب، عامل تقييد للإنسان عن الخوض في العالم الحديث وما فيه. ولكنّ ذلك غير صحيح، فإذا كان البعض لديه تصوّر وتطبيق خاطئ عن الدّين، فليس معنى ذلك أنّ الدين كمعطى وحقيقة يعطّل حركة الإنسان، فيما هو واقعاً يدفع هذه الحركة نحو الإنتاج والتّكامل.

في الكتاب مقارنات يؤخَذ عليها عدم تجانسها، إذ يذكر مقارنةً بين فلسفة الغزالي الإلهاميّة، وفلسفة كانت، وما في ذلك من خلطٍ لا طائل منه، حيث كان مفروضاً أن تجري المقارنة بشكلٍ شاملٍ ودقيقٍ، بغية التعرُّف إلى أوجه الشّبه والاختلاف بين الغزالي وكانط، وليس فقط من خلال مسألة محددة جرى توظيفها.

ويلفت الكاتب إلى السجالات حول دور وسائل الإعلام في صناعة الحروب والعنف والفتنة، ويعبِّر الكتاب عن مقاربة وضعيّة مشبعة بمقولات مفكّرين فرنسيّين عن الإسلام. فإلى أيّ حدّ كانت هذه المقاربة موضوعيّة؟!

يأتي الكتاب ضمن مجموعة من المقالات التي تتناول أعراض هذه العودة إلى الأصل الديني، وما هي عليه من تأزُّم واغتراب عن التّواصل الحقيقي مع الذّات والنّصّ الديني، والأهمّ من كلّ ذلك، يبقى ما هي الحلول العمليّة للأزمة بعيداً عن التّوصيفات؟.

محمد عبدالله

 

إنّ الآراء الواردة في هذا المقال، لا تعبّر بالضّرورة عن رأي الموقع، وإنّما عن وجهة نظر صاحبها.

التعليق


*