عرض كتاب “العنف الأسريّ.. رؤية شرعيّة اجتماعيّة”

3onof_osare_book

كتاب “العنف الأسريّ.. رؤية شرعيّة اجتماعيّة”، لمؤلفه الباحث الشيخ يوسف علي سبيتي، في طبعته الأولى العام 2016م، تقديم د. عزة شرارة بيضون، وهي باحثة في شؤون المرأة وأستاذة جامعيّة سابقة.

يتوزع الكتاب على العديد من العناوين الحيويّة المتّصلة بالمرأة، وما ينتج من هذه العناوين من أوضاع تستلزم الإضاءة عليها، لجلاء الرّأي الشّرعيّ والاجتماعيّ بشكل دقيق وأصيل، منعاً لكثير من الشّبهات التي تثار بين الحين والآخر، كلّما استجدّت حادثة في المجتمع لها علاقة بالعنف الأسري وعمل المرأة وحقّ الحضانة وزواج القاصرات وغير ذلك.

مقدّمة المؤلف تؤكّد أنّ النّصّ الشرعي يمنع الإساءة إلى المرأة وتعنيفها، ويلفت فيها إلى عناوين الكتاب الأساسيّة، وهي “العنف الأسري”، و”الحضانة”، و”زواج القاصرات”.

في تعرّضه لعنوان “الاغتصاب الزّوجي”، يذكر الموادّ القانونيّة المتّصلة بهذا العنوان، ويلفت إلى أنّه شرعاً يفضَّل إطلاق “الإكراه على الجماع” عليه، مفسّراً ذلك، وعارضاً لجملة من آراء العلماء والمراجع، ويخلص إلى أنّه لا دليل على أنّ الزّوج له الحقّ في إكراه زوجته على الجماع بما يؤدّي إلى ضررها الجسديّ والمعنويّ.

ثم يعرض المؤلّف لمسألة نشوز المرأة والحلول العمليّة لها، مع ذكر شواهد تطبيقيّة من الواقع تظهر تداعيات النّشوز وبعض معالجاته القاصرة، متناولاً ما يتفرّع عن مسألة النّشوز من عناوين، منها مسألة الطَّلاق الخلعي ودية الإجهاض.

أمّا مسألة نظريّة القوامة أو قيمومة الرّجل على المرأة، فلا تعني البتّة تحكّم الرّجل بالمرأة واستعبادها واستغلالها تبعاً لمزاجيّاته، بحجّة أنّ الله جعله قيّوماً على المرأة، بل إنّ الله جعل له حقّ  قيمومة على أساس ما أعطاه من مؤهّلات جسديّة للتكسّب له ولعياله، وبما أنفق من ماله لتأمين نفقات عياله وزوجته، فالقيمومة ليست سلطة يستثمرها الزّوج لقمع زوجته وتغييب دورها واختزاله.

ويتعرّض المؤلف في كتابه لقضيّة “التبني” والنظرة الإسلاميّة إليها، مع عرضٍ لآراء المراجع والمجتهدين، والجانب الإنساني لها، مع محاولة معالجة ما يتعلّق بتوريث المتبنّى وتوثيقه على هويَّة الذي تبنّاه.

أمّا قضيّة عمل المرأة وخروجها من المنزل، فيقاربها الباحث من وجهة نظر الشَّرع، لجهة صلاحيّات الزّوج فيما يتعلّق بخروج زوجته، وخصوصاً أنّ المرأة اليوم باتت جزءاً من الحركة الاقتصاديّة للعائلة والمنزل، فشرعاً، لا يمكن التمسّك بإطلاق الرّوايات للقول بعدم جواز خروج الزوجة من منزل زوجها إلا بإذنه. ويبقى أن تنسّق مع زوجها مسألة خروجها، بما يحفظ الوضع الزّوجيّ من الفوضى والتسيّب، وبما يمنع أيّ خلاف.

ويرى الشيخ سبيتي في كتابه، أنّ للزوجة أن تشترط على الزوج عدم منعها من العمل، وأن يكون لها نصيب من أملاكه إن ساهمت معه في نفقات المنزل أو في قروض معيّنة، ولها أيضاً الاشتراط على الزّوج في أن تكمل مسيرة علمها حتى النّهاية.

ويطرح الشّيخ سبيتي فكرة استصدار قانون يحمي المرأة من عنف الزّوج من خلال عقد الزواج، وليس استصدار قانون يحمي الزوجة بعد وقوع العنف عليها، هذا القانون يسمح بأن تشترط الزوجة من خلال العقد أن تكون وكيلةً عن زوجها في طلاق نفسها وحال تعنيفها وهجرانها وعدم الإنفاق عليها ومنعها من حقوقها الاجتماعيّة، إضافةً إلى شروط أخرى تعزّز وضعها وتحميه من أيّة انعكسات سلبيّة مستقبلاً.

ويتعرّض المؤلف إلى حقّ الحضانة وآراء العلماء والمعمول به في المحاكم الشرعيّة، ومسألة الحضانة كما قدّمها القرآن الكريم إضافةً إلى الروايات، وما يستخلص من كلّ ذلك، مع إبراز الرّأيين المتقدّمين لكلّ من المرجع السيّد فضل الله(رض)، والعلامة السيد محمد صادق الروحاني.

ويتناول المؤلّف قضيّةً شغلت الرّأي العامّ ولا تزال تشغله، ألا وهي زواج القاصرات، إذ يعرض لها من كلّ جوانبها وتداعياتها، وما يحيط بها من أحوال، ثمّ يقدِّم اقتراحات لتصويب المسألة والإسهام في وضع المعالجات لها.

كتاب جدير بالمطالعة والتّدقيق في مباحثه واقتراحاته، والتّفاعل مع طروحاته، لما يتعرّض له من مباحث وعناوين هي موضع ابتلاء النّاس وهمومهم اليوميّة، وهذا الكتاب يشكّل نقلة مهمّة على صعيد إثارة هذه القضايا الحسّاسة والخوض فيها، واجتراح الحلول لها بكلّ جرأة، بعيداً من مجرّد التّنظير الكلاميّ والخطاب الاستهلاكيّ لها.

إنّ الآراء الواردة في هذا المقال، لا تعبّر بالضّرورة عن رأي الموقع، وإنّما عن وجهة نظر صاحبها.

 

محمد عبد الله

RelatedPost

التعليق


*