درس عاشوراء: بالشهادة ننتصر

normal_ashoura

لقد علّمنا سيد الشهداء ما ينبغي فعله في مواجهة الظلم والحكومات الجائرة. كان الإمام الحسين عليه السلام يعلم منذ البداية طبيعة الطريق الذي اختاره، وكان يعلم نهايته أيضاً. ولو لم تكن هذه النهضة، نهضة الإمام الحسين عليه السلام، لتسنّى ليزيد وأتباعه خداع الناس وتعريفهم بالإسلام بشكل مشوَّه؛ إذ إنّهم (يزيد وأتباعه) لم يكونوا يؤمنون بالإسلام منذ البداية، وكانوا يضمرون الحقد على أئمة المسلمين ويحسدونهم.

إنّ تضحيات سيّد الشهداء وأهل بيته وأصحابه هزمت الحكم الأمويّ. كما أوضحت واقعة كربلاء للإنسانية على مرّ التاريخ، طريق العزّة والكرامة، وعلّمت الأحرار كيف تنتصر قوّة الإيمان على السيف وعلى الأعداء مهما كان عددهم وعدتهم.

*العبرة من مدرسة عاشوراء
ما هي رسالة العلماء، والإعلام والخطباء والوعاظ الموقّرين تجاه قضيّة عاشوراء؟ وما هي مسؤولية فئات الشعب الأخرى؟

لقد علّمنا سيد الشهداء وأصحابه وأهل بيته واجبنا ومسؤوليّاتنا: التضحية في الميدان، والإعلام خارج الميدان. فبقدر قيمة وعظمة تضحية “سيد الشهداء” عند الله تبارك وتعالى ودورها في توعية الأمة، تركت خُطب الإمام السجّاد والسيدة زينب عليهما السلام تأثيرها في نفوس الناس.

إنّ السيدة زينب عليها السلام واجهت يزيد ووبّخته بحيث لم يسمع بنو أمية مثل هذا التوبيخ طوال حياتهم. كما إنّ ما تحدثت به في الطريق إلى الكوفة وفي الشام، وخطبة الإمام السجاد عليه السلام في مسجد الكوفة، أوضحا للناس أنّ القضية ليست قضية خوارج وخروج الإمام الحسين عليه السلام على سلطان زمانه، خليفة رسول الله، مثلما حاول يزيد تصوير نهضة الإمام الحسين عليه السلام للناس، حيث كشف الإمام السجّاد عليه السلام عن دوافع موقف الإمام الحسين وكذلك فعلت الحوراء زينب عليها السلام.

لقد أوضح لنا سيد الشهداء واجبنا: أن لا نخشى قلّة العدد في ميدان الحرب، وأن لا نهاب الشهادة. وكلّما سما فكر الإنسان وهدفه، كلّما زادت معاناته بالمقدار نفسه…

لذلك يجب على الجميع الاضطلاع بمسؤولياتهم، وفي مقدّمة المسؤوليّات توعية الناس لدوافع وأهداف ثورة سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام، وتضحيته بأبنائه وأصحابه، والمصائب التي جَرَت على أهل بيته بعد استشهاده، حتّى آتت هذه الثورة أُكلها.

*علّمنا الحسين عليه السلام
إنّ سيد المظلومين هيّأ للناس وسيلة تحقّق لهم وحدة الصف وتكاتفهم دون أدنى جهد. لقد جعل الإسلام من المساجد خنادق، حيث أضحت مكاناً للتجمّعات ووسيلة لتحقيق أهداف الإسلام والنهوض بمسؤوليّاته، ولا سيّما ثورة الإمام الحسين، حيث علّمنا الإمام الحسين عليه السلام:

1- كيفية التصرّف في ساحة الصراع وخارج ميدان المعركة.

2- كيف يتسنّى للمناضلين والمقاتلين الدفاع عن أهدافهم وتطلعاتهم، وكيف ينبغي أن يتصرّف أولئك المتواجدون خلف جبهات القتال.

3- كيفية خوض الصراع بفئة قليلة، وكيفية التصدّي‏ للحكومة المستبدة التي تفرض هيمنتها على كلّ شيء… كلّ ذلك علّمنا إياه سيد الشهداء وأهل بيته العظام.

كما علّمنا الإمام السجاد -نجل الإمام الحسين-: كيف ينبغي التصرّف بعد تلك الواقعة، وهل يجب الاستسلام، أم تقليص حجم الجهاد، أم العمل مثلما فعلت الحوراء زينب عليها السلام إثر تلك المصيبة العظمى التي تتضاءل دونها المصائب، حيث صمدت وتحدّت الكُفر والزندقة، وخطبت كلّما سنحت لها الفرصة وأوضحت ما يجب إيضاحه. كما اضطلع الإمام السجاد عليّ بن الحسين عليه السلام بمسؤولية التبليغ بما يبعث على الفخر على الرغم من المرض الذي أقعده.

*الحفاظ على الإسلام مسؤولية كبرى‏
لقد ضحّى الأنبياء العظام من أجل الإسلام، ولا سيّما النبيّ الأكرم وأهل بيته الكرام وأصحابه المنتجبين، وتحمّلوا الصعاب من أجله. واعلموا أنّ النصر الذي تحقّق إثر الثورة الإسلاميّة إذا ما تضاءل -لا سمح الله- نتيجة للضعف والوهن، فلن يستطيع الإسلام‏ أن ينهض بعد ذلك على مدى قرون عديدة.

المسؤولية جسيمة وعلينا جميعاً تحمّل أعباء هذه المسؤولية، وإنّ غاية ما ينتظرنا هو الشهادة ولقاء الله والالتحاق بسيّد الشهداء وأمثاله، وهو غاية آمال عشّاق الحقّ تعالى…

*الشهادة ضمان انتصار الإسلام‏
أقول للسادة علماء الدين: اعملوا على توعية الناس بأهداف سيد الشهداء ودوافعه للنهوض، وبالطريق الذي سلكه، وبالنصر الذي تحقّق له وللإسلام بعد استشهاده. الإمام الحسين عليه السلام كان يعلم جيداً أنّ الاستشهاد في سبيل الله هو الذي يحقّق النصر للإسلام ويجدّد حياته.

إنّ كل ما لدينا هو من محرّم ومن هذه المآتم، ومن استشهاد سيد الشهداء عليه السلام. علينا أن نصل إلى أعماق هذه الشهادة وتأثيرها، ونبرهن للعالم أنّ تأثيرها لا زال فاعلاً حتّى يومنا هذا. لقد انتفض الجميع تحت لواء الإمام الحسين عليه السلام واليوم أيضاً ترون أن الجميع يبثّون الحماس في جبهات القتال بوحي من حبّ الحسين عليه السلام.

إنّ مسؤولية إحياء الإسلام تقع على عاتق الجميع، ابتداءً من الرجل الذي يحتلّ الموقع الأول بين رجال الدين، وانتهاءً بالتلميذ المبتدئ المشتغل بالدراسة. والخطباء والوعّاظ أيضاً تقع على عاتقهم مسؤوليّة توعية الناس من خلال خطبهم وأحاديثهم. وفّقكم الله تعالى جميعاً للحفاظ على المآتم ومواكب العزاء بشكل كامل وبما يليق بها.

(*) من خطاب ألقاه الإمام الخميني قدس سره بتاريخ 29 ذي الحجّة 1402 هـ.ق.

التعليق


*