احذروا أصحاب الطَّاقة السّلبيَّة

| مقالات عامة |

كم مرّة كان لديك طموح وأمل في شيء ما، وتكون متحمِّسًا لمشروعك أو فكرتك أو حلمك، ويأتي من يكسِّر في مجاذيفك، ويضع العصيّ في دواليبك، فينفِّس حماسك، ويجعلك تتراجع وتغرق في الحزن والاكتئاب؟

كم مرّة جاء من يشعرك بأنّك مهما فعلت، لن تستطيع الوصول إلى ما تريد، طارحًا أمامك كلّ تشاؤم الدّنيا وسوداويّتها، محطّمًا كلّ أمل فيك، فتتقهقر إلى زوايا العتم والاستسلام، وتتخاذل عن المضيّ في الطّريق الّذي تريد؟

إنّهم أصحاب الطّاقة السّلبيّة الّذين يبثّون سلبيّتهم على من حولهم، ويمتصّون منهم كلَّ طاقة إيجابيَّة، هؤلاء الّذين لا ينظرون إلى الحياة إلّا من منظارٍ أسود مقيت، ولا يحبّون لأحد أن يرى إلّا من خلال عيونهم الّتي لا ترى إلّا القبح، ويشتكون من كلّ شيء حتّى ولو لم يكن هناك سبب للشَّكوى، هؤلاء الّذين لو أحاطت الورود بهم من كلِّ حدب وصوب، تركوها وفكّروا في بضع شوكات عليها، ونسوا جمالها وعطرها، ولو رأوا الدَّرب سالكة أمامهم، عمدوا إلى جمع العراقيل ووضْعها في الطّريق، حتّى يشعروا بأنّهم مظلومون مضطهدون، وليكملوا منهج الشَّكوى والاستياء والتَّشاؤم الّذي اعتادوا عليه وألفوه منهج حياة وعيش.

وهذه الفئة من النّاس، تتنقَّل وهي تحمل معها حقيبة تفكيرها المعتم، وكلّ طاقتها السّلبيّة الّتي تمنع من تطوّر الحياة وتقدّمها، وتسيء بها إلى من حولها، عندما تدفعهم إلى الشّكّ بمقدراتهم، والطّعن بأحلامهم، وتحويل حياتهم إلى كابوس مخيف.

ومهما كانت أسباب هذه الطَّاقة ومصدرها، من المهمِّ لك أن تبتعد عن هذه الفئة من النَّاس قدر المستطاع، وأن تقتصر في تعاملك معها على الحدود الدّنيا الّتي لا بدَّ منها، وفيما عدا ذلك، لا تسمح لهم بأن يرموا بثقل تفكيرهم عليك، ولا بأن ينقلوا ذبذباتهم السّلبيّة إليك، ولتبق محتفظًا بطريقة تفكير إيجابيّة، تسهِّل لك الصَّعب، وتذلِّل لك العقبات، وتقلِّل من الضّغوط الّتي تواجهك كلّ يوم، وتريك الجمال الموجود في الحياة، فكلّ شيء في حياتنا يتعلَّق بطريقة تفكيرنا فيه، ونظرتنا إليه.

إنّ كلّ واحد منّا يحتاج إلى من يقوّي عزيمته، وأن يبثّ الأمل والتّفاؤل في نفسه، وأن يدعمه بتلك الطّاقة الجبّارة الّتي تدفعه إلى العمل الدَّؤوب، وتخطّي العوائق، والعمل والإنتاج والإبداع في كلّ المجالات، والارتقاء في دروب الحياة، والإيمان بأنّ طموحاته ستتحقّق، وأنّ أحلامه ستغدو حقيقة، وأنّه مهما بدت الأمور صعبة أمامه، فلا بدّ من سبيل لتجاوزها، فبهذه النّظرة والرّوحيّة، نحقّق النّجاحات، ونتخطّى الصّعوبات، ونستكمل بعزم وتفاؤل مشوار الحياة.

سوسن غبريس
إن الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبِّر بالضرورة عن رأي الموقع ، وإنما عن رأي صاحبه .

 

التعليق


*