كيف نتجنب تدمير العالم الرائع الذي نعيش فيه؟

| ثقافة عامة |

أينما نعيش، يوجد بالتأكيد على مقربة منا مكان نعتز به، سواء كان منطقة ريفية أو شريطاً ساحلياً ينفرد بجماله وروعته. ولعل هذا المكان تعيش فيه النباتات والحيوانات التي قلّما نجدها في أي مكان آخر على وجه الأرض، لأنها وجدت البقعة التي تناسبها تماماً.

ويشاركنا هذا الشعور الشاعر البريطاني الشهير وليم ويردزويرث، حين وصف في إحدى قصائده التي عكف على كتابتها منذ عام 1798 حتى 1850، كيف شكّل اقترابه من الطبيعة حياته بأكملها.

لكن أفعال الإنسان وتصرفاته شوهت الطبيعة، وساعدت على انقراض العديد من الأجناس. ففي القرن التاسع عشر، ارتفع حجم النفايات في العالم بواقع عشرة أضعاف، ويتوقع أن يتضاعف مرة أخرى عام 2025. والمحيطات تعج بكميات هائلة من الفضلات البلاستيكية التي تهدد الحياة البحرية لأنها تحجب ضوء الشمس الضروري لغذاء العوالق والطحالب. وتشهد درجات الحرارة على كوكب الأرض تغيراً أيضاً، بسبب ثاني أوكسيد الكربون والميثان اللذين تطلقهما المصانع في الجو بكميات كبيرة كنفايات غازية تمتص ضوء الشمس وتحوله إلى حرارة، لتحول دون ارتداد هذه الطاقة المستمدة من الشمس إلى الفضاء الخارجي.

وقد يساهم أي تغيير طفيف في معدل درجات الحرارة السنوية، وإن درجةً واحدة أو درجتين مئويتين، في الحفاظ على بقاء الأنواع النادرة. وتعد الفراشات الملكية التي تعيش في أميركا الشمالية، والتي اشتهرت بهجرتها الجماعية، من الأنواع التي تأثرت بارتفاع درجات الحرارة.

ويسجَّل ارتفاع في مستويات مياه البحار، وهذا يمثل تهديداً للمناطق الساحلية التي تقترب من منسوب سطح البحر، مثل ولاية فلوريدا الأميركية.

في مقابل الصورة المعتمة، ثمة طرق كثيرة يمكن من خلالها إنقاذ الطبيعة وتحسين حياة البشر أيضاً. ويطور الآن أبرز رواد الأعمال والجامعات وسائل تكنولوجية للإفادة من موارد الطاقة النظيفة. فإذا أُنفق المال على تطوير هذه الوسائل التكنولوجية النظيفة بدلاً من تلك الملوِثة للبيئة والمهدرة للموارد، سيتحقق تغيير كبير. فحرق كميات أقل من الفحم، على سبيل المثل، لا يقلل الاحتباس الحراري على المدى البعيد فحسب، بل يحدّ أيضاً من الهواء السام والضباب الدخاني.

وكتب أحد العلماء الأميركيين في مقالة نشرت بمجلة «ذا ساينتيفيك أميريكان»: «الأموال التي ينفقها المواطنون الأميركيون لإيصال الكهرباء إلى الأجهزة المغلقة تفوق ما ينفقونه عليها وهي في وضع التشغيل، إذ تستهلك أجهزة التلفزيون وأجهزة تجسيم الصوت (ستيريو)، وأجهزة الكومبيوتر وشواحن البطاريات وغير ذلك من الأجهزة الالكترونية والكهربائية، كميات أكبر من الطاقة وهي في وضع الإغلاق، ولهذا من الأفضل فصل التيار الكهربائي عن الأجهزة».

وإذا استعيدت الغابات، يمكن ربما الحد من كميات ثاني أوكسيد الكربون في الجو، والأهم من ذلك، المحافظة على الأراضي والحياة البرية من الأضرار التي لاحظها ألكسندر فون هومبولت قبل 200 سنة. وبالطبع، يحتاج الأمر الى تدخل الحكومات لحماية الأماكن التي يحبها الناس. فالحكومات والمنظمات الكبرى لديها القدرة على المساعدة من خلال اعتماد الطاقة النظيفة، وعقد صفقات للحد من انبعاثات النفايات الغازية مثل ثاني أوكسيد الكربون. وفرض ضريبة إضافية على كل جهة لا تحدّ من الانبعاثات المضرّة.

المصدر: جريدة الحياة

التعليق


*