خطاب دينيّ يبحث عن وعي

الخطاب الدّيني هو وسيلة لرفد الساحة بكلّ ما تحتاجه من مفاهيم الدّين الأصيلة التي تغذّي الروح والعقل والمشاعر. وهناك اليوم من الخطابات على بعض مواقع التواصل والقنوات الفضائية والمدوّنات والصّفحات، ما يسبّب الإرباك والفوضى في السَّاحة، ويشوّش عقول الناس، ويحاول تغييبها ومصادرتها، عبر إطلاقه لكثير من الكلام والمواقف غير الموضوعيَّة والدَّقيقة، عن قضايا تاريخيّة وعقيديّة وفكريّة، بحيث يكون خطابه خالياً من التَّحقق والبحث، فيتناول التراث بشيء من الغلوّ والمبالغة في التّعبير والنقل، بما يؤدّي إلى كثير من التوتّرات والإرباكات في السّاحة، وهذا ما لا يقبله منطق ولا عقل ولا دين.

إنّ المطلوب في كلّ وقت، أن يتحلّى الخطيب بكثير من الدقّة والحرص على تناول الآيات القرآنية والأحاديث الشريفه من مصادرها المعتبرة، وتوظيفها في إطارها السّليم، وعدم تأويلها بشكل متفلّت بعيداً من أجوائها الطبيعية التي تتحرّك على أساسها، ناهيك بتدقيق سند الأحاديث ومضامينها، بما يريح النّفس، ويبعث على الثّقة بالمعلومات وفهمهما والتّأسيس عليها، إضافةً إلى نقل القصص التاريخيّة الموثوقة الحدوث والثّابتة. والأهمّ من ذلك كلّه، عدم إثارة الجوّ المذهبي المتعصّب والضيّق الذي يخدم إشاعة الفتن، ويزيد من تعميق الجراح بين المسلمين.

الخطيب لا بدَّ له من أن يعيش التقوى فيما يقول ويقدّم للناس، انطلاقاً من حسّه بالمسؤولية العالية الذي يتناسب مع مهمّته الحسّاسة في توجيه الناس وتثقيفهم، فلا يجوز أن يتحلّل من أبسط قواعد تقديم المعارف، من تدقيق وتحقيق وتحلّ بالرّوح العلمية الموضوعية التي تضع الأمور في نصابها الصّحيح، حتى لا يصل التشنّج إلى خلق مشاكل أكبر، وتعقيدات تزيد الفرقة بين المسلمين، وتحرمهم من فرصة العودة إلى الالتقاء الّذي يحقّق مصالحهم.

إننا نريد خطاباً دينيّاً يرتفع إلى مستوى التحدّيات الكثيرة اليوم، ويعمل على إبراز أصالة الإسلام، خطاباً يدعو إلى الدّين ويحاول نشره بكلّ حكمة ووعي، هذا الوعي الّذي هو مطلوب من الخطباء، كما من الناس، حتى نقدّم أفضل ما عندنا.

محمد عبد الله

إنَّ الآراء الواردة في هذا المقال، لا تعبّر بالضّرورة عن رأي الموقع، وإنّما عن وجهة نظر صاحبها.

التعليق


*