العرب لا يثقون بما ينشر في وسائل التّواصل الاجتماعي!

| تقارير |

أوضح تقرير مؤخَّراً، أنَّ العرب لا يثقون بما ينشر غالباً على مواقع التواصل، وهو ما يؤشّر إلى مزاج عام حول صدقيّة ما يجري نشره من معلومات متنوِّعة، فقد قام القسم العربي بإذاعة هولندا العالميَّة مؤخّراً، بنشر استبيان شمل عيّنات عشوائيّة عبر أكثر من 400 مشارك من بلدان عربيّة مختلفة، وأظهرت النتائج أنّ نحو 28% فقط يضعون ثقتهم في هذه الوسائل.

أزمة الثقة هذه نابعة من تراكمات ناجمة عن فوضى في النّشر، تخضع لظروف ومعطيات وحسابات مختلفة لدى الأفراد والجماعات.

ضمن سياق العلاقات الاجتماعيّة، يقول نحو 54% من المشاركين في الاستبيان، إن وسائل التواصل الاجتماعي تعزل مستخدميها عن الواقع، وتوزّعت النسب المتبقّية على الخيارات الأخرى: لا أوافق 34%، لا أوافق أبداً 6%، لا أعرف 6%، ومن حيث الفئة العمريّة، فإنّ الشباب الذين تبلغ أعمارهم بين 20-24 سنة، يميلون أكثر إلى هذا الرأي بنسبة 66% منهم، بالمقارنة مع الأكبر سناً، كالّذين تزيد أعمارهم عن 35 سنة (43%)، كما أن الرجال أكثر ميلاً إلى هذا الرأي (59%)، بالمقارنة مع النّساء (53%)، وجغرافياً، فإن السوريين أكثر تأييداً لهذا بنسبة 68%، بالمقارنة مع اليمنيّين والليبيّين الذين يتساوون في الميل إلى هذه الفرضية بنسبة 55%.

حوالى نصف المشاركين (48%)، تعرّضوا لعمليّات تهديد أو استفزاز أو مضايقة على وسائل التّواصل الاجتماعي، ومن حيث النّوع، تعرّض 51% من الرّجال لمثل هذه الأمور، بنسبة أكبر من النّساء (41%)، أمّا من حيث الجغرافيا، فإنّ السوريّين هم الأكثر تعرّضاً بنسبة 53%، يليهم اليمنيّون (49%)، ثم الليبيّون (35%).

ونتيجة لمساوئ الاستخدام هذه، فإنَّ نحو 87% من المشاركين في الاستبيان، يؤيّدون سَنّ قوانين لضبط التّجاوزات والمسيئين في هذه الوسائل، والنّساء هنا أكثر ميلاً إلى هذه القوانين (94%) بفارق بسيط مع الرّجال (88%)، وتظلّ الفروقات بسيطة كذلك بالنظر إلى نسبة المصوّتين الليبيين (92%) والسوريين (91%) واليمنيّين (89%).

هذا الاستبيان يستدعي قراءة متأنّية، والتنبّه إلى ما يجري على مواقع التّواصل من تجاوزات تناقض الحريّة، وتسيء إلى الأشخاص والكرامات، فالأمن الإلكتروني اليوم، لا بدّ من تحصينه وتطويره، وحماية كلّ الحقوق الشخصيّة والعامّة، وسنّ القوانين المناسبة في هذا الإطار، كما أنّ الناس مطالبون باليقظة والوعي، لجهة التفاعل مع كثير من الموادّ والمقولات التي تستهدف علاقاتهم وأوضاعهم، في وقتٍ باتت الفوضى هي سيّدة الموقف، وأضحت مواقع التَّواصل هي المسيطرة على توجيه سلوكيَّات النّاس في زمن الآلة.

 

التعليق


*