البنك الدّولي: زواج الأطفال يعوق الجهود الرّامية للقضاء على الفقر

| تقارير |

أفاد تقرير جديد أنجزه البنك الدّولي، والمركز الدولي لبحوث المرأة، تناولَ الآثار الاقتصادية لزواج القاصرات على الخصوبة والتعليم والتوظيف والصحة، بأنّ البلدان النامية ستخسر تريليونات الدّولارات بحلول العام 2030 بسبب زواج الأطفال.

وفي مقابل ذلك، كشف التقرير أنّ التصدّي لزواج القاصرات ستكون له آثار إيجابيّة كبيرة على التحصيل العلمي للفتيات وأطفالهنّ في المستقبل، كما أنّه يسهم في إنجاب المرأة عدداً أقل من الأطفال، وفي حياتها لاحقاً، يزيد دخلها المتوقع ومستوى رفاه أسرتها.

وتوصّل التقرير الصادر تحت عنوان “التأثيرات الاقتصادية لزواج الأطفال”، إلى أنّه في الثلاثين عاماً الماضية، انحسر زواج القاصرات (قبل سن 18 عاماً) في الكثير من البلدان، لكنه ما زال مرتفعاً للغاية.

وقال كوينتين وودون، مدير المشروع في البنك الدولي، والّذي شارك في تأليف التّقرير، إنّ “العرائس الأطفال غالباً ما يُحرمن من حقوقهنّ في السّلامة والأمن، وفي الصحّة والتعليم، وفي تحديد خياراتهن في الحياة بأنفسهن، وفي اتخاذ قراراتهنّ”…

وأضاف موضحاً أنّ “زواج الأطفال لا يضع نهايةً لآمال البنت وأحلامها فحسب، بل يعوق أيضاً الجهود الرامية إلى القضاء على الفقر وتحقيق النموّ الاقتصادي والإنصاف. ومنع هذه الممارسات، هو الصّواب الذي تقتضي مكارم الأخلاق توخّيه، وهو أيضاً الصّواب الذي ينبغي القيام به من منظور الاقتصاد”.

وأكّد التّقرير أن استمرار الفتيات في الدّراسة، هو أحد أفضل السبل لتفادي زواج القاصرات. فكلّ سنة من التعليم الثانويّ، تُقلِّص احتمال زواج قاصر قبل بلوغها الثّامنة عشرة، بمقدار خمس نقاط مئويّة أو أكثر.

وعقّبت سوزان بتروني، مديرة المشروع في المركز الدّولي لبحوث المرأة، والتي شاركت في تأليف التقرير، على هذا الموضوع قائلةً: “كل يوم تتزوج أكثر من 41 ألف بنت قبل بلوغ الثامنة عشرة من العمر. ويساعد الفقر وعدم المساواة بين الجنسين، وضعف إمكانية الحصول على التعليم، وخدمات الصحة الجنسية والإنجابية الّتي تراعي مصالح الشّباب، ونقص فرص العمل اللائقة، على إطالة ظاهرة زواج القاصرات والإنجاب في سنّ مُبكرة”.

وأوضح التّقرير أنّ منع زواج الأطفال سيُؤدّي أيضاً إلى تقليص معدَّلات وفيات الأطفال دون الخامسة، ومعدّلات تأخر النموّ البدني بسبب نقص التغذية المناسبة (التقزُّم). وعلى مستوى العالم، تذهب التقديرات إلى أنَّ مكاسب خفض الوفيات دون الخامسة، ومعدّلات سوء التغذية، قد تتجاوز 90 مليار دولار سنوياً بحلول العام 2030.

وبيّن التقرير أنّ من المكاسب المهمّة الأخرى لمنع زواج القاصرات، زيادة الدّخل المتوقَّع للمرأة في سوق العمل. فالمرأة التي تتزوّج وهي طفلة، يقلّ دخلها في المتوسّط 9 في المئة عمّا لو تزوجت في سنوات لاحقة، وذلك يرجع إلى حدّ كبير إلى تأثير زواج القاصرات في التّعليم. وفي نيجيريا، يعادل هذا فقدان ما قيمته 7.6 مليار دولار سنوياً من الدّخول والإنتاجية.

وأكّدت منظمة الأمم المتحدة، أن حوالى 700 مليون امرأة حول العالم تزوّجن قبل إتمام عمر الـ18 عاماً، و14 في المئة من الفتيات في المنطقة العربيّة فقط يتزوّجن قبل هذا العمر، مع الإشارة إلى أنّ هذه النسب تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في الدول التي تعاني الصراعات والنزاعات، مثل سوريا والعراق واليمن.

التعليق


*