قصيدة غوته في مدح الرّسول الأكرم(ص)

“غوته”، شاعر ألمانيا الأعظم، وأديب إنساني عالمي، ترك آثاراً كثيرة ومتنوعة شعرية وأدبية وفلسفية، أثرى بها الأدب والفكر والمكتبة العالمية. واللافت أنه كان منذ شبابه مهتماً بالإسلام، يقرأ عنه ويبحث، ما دفع بعض الباحثين إلى الادعاء بأنه قد أسلم، ونسب إليه القول :”إذا الإسلام كان معناه أنّ لله التسليم، فعلى الإسلام نحيا ونموت نحن أجمعين”.

تأثر كثيراً بشخصية الرسول الأكرم(ص)، وقال قصيدة يثني بها عليه، بما يدلّ على شدة إعجابه بهذه الشخصية النبوية العظيمة، ومدى حبّه وعشقه لها. وقد نظم هذ القصيدة الّتي سمّاها (ترتيلة محمّد) وهو في الثّالثة والعشرين من العمر، ونصها  مترجم إلى العربية. وقد جاء فيها وفقاً لترجمة بهجت عباس:

“انظروا إلى نبـع الصخور
لمّـاعاً من الابتهاج
كَـوَمضـاتِ النجـوم!
ومن فـوق الغـيوم
ملائكـة أخيـار
تغـذي عنـفوانـه
بين الصّـخور في الأدغـال.
بحيـويّـة فتى يافـع
يَـثِـبُ بخِـفّةٍ خارجَ الغيـمة
وعلى الصّخور المرمر في الأسفل
يبـتهل كَـرّةً أخرى
إلى السّـماء.
عَـبرَ الممـرّات على القِـمم
يلاحق الصـوّانَ المـلوّنَ بسرعة
وبخطـوة قائـد سابقٍ لأوانـهِ
يكتسح إخوتـَه الجداولَ
ويجـرفهـا قـُدمـاً معـه.
ومن تحت، في الـوادي
تـنـبت الأزهـار تحت قـدمه
وتدبّ في المَـرج الحيـاةُ من نَـفَـسه.
ولكنْ لا يوقـفـه وادٍ ظلـيل
ولا الأزهارُ
التي تـُطَـوِّق رُكبـتَه
مُبـتَسِمـةً بأعـينٍ ملـؤهـا الحبّ:
ينطلق انسيـابـُه نحو السّهل
مُتَعـرِّجاً كأفعـوان.
تـرتبط الجداول به
مرافقـة. والآنَ ينبـعث
في السّـهل كالفضَّـة لمعـاناً
ويلـمع السَّـهل معـه
والأنهـارُ مـن السّـهل
والجـداول من الجبال
تهلِّـلُ وتصيح: يا أخانا!
يا أخانا، خذ إخـوتَك معـك
معـك إلى أبيـك الأزليّ
إلى المحـيط الأبديّ
الذي ينـتظـرنا بأذرع ممـدودة
التي، آه، تمـتـدّ دون جـدوى
لتحتضـنَ المتشـوِّقـين إليـه؛
لأنَّ الرملَ الجّشِـعَ في الصَّـحراء المقـفرة
يفـترسُـنا، والشّمسَ في الأعـالي
تمتـصّ دماءنـا؛ وتـلًّا يطـوّقـنـا
ويحـوَّلنـا إلى مُـستـنـقَع! يا أخـانا
خُـذِ الإخـوةَ مـن السَّـهل
خُـذِ الإخـوةَ مـن الجبـال
معـك، إلـى أبيـك معـك!
تعـالوا كـلّـكمْ!
ويمتلئ الآن
جلالاً أكثـرَ؛ عشيرة بأكمـلها
تحمل الأمـيرَ عَـلِـيّـا
وفي تـدفّـقِ مسـيرته الظافـرة،
يُـعـطي البلدانَ أسمـاءَها، والمـدن
تُصـبِـحُ تحت موطئ قدمـه.
ومن دون تـوقّـفٍ يزأر مندفعـاً
تـاركاً قِـممَ الأبـراج المتـوهِّـجة
البيـوتَ المَـرمـريّـةَ، وإنتاجـَه
الوَفـرَ، وراءه بعـيداً.
يحمل الأطـلسُ بيوتَ خشبِ الأرز
على أكتافـه الضّـخمـة؛
وآلافِ البيـارق الخـفـّاقـة المُـرَفـرفـة
عَـبْـرَ النّـسائـم فـوقَ رأسِـه
إشـاراتُ عَـظَـمَـتِـه.
وكذا يحمل إخـوتَـه
كـنوزَه، أطـفـالَه
هـاتفـاً بابتـهاج، إلـى قلب
خـالقـه الذي ينتـظـره.

في القصيدة إشارات مهمّة إلى شخصية النبيّ(ص)، وأثرها الطيب المعطاء في الوجود، تم صوغها بأسلوب بلاغيّ رقيق، فهو – الرسول – الهبة الربانيّة التي نقلت الأنفس من التصحّر في كل شيء، إلى حيث الحياة بكلّ تجلّياتها.

 

محمد عبد الله

إنّ الآراء الواردة في هذا المقال، لا تعبّر بالضّرورة عن رأي الموقع، وإنّما عن وجهة نظر صاحبها.

التعليق


*