ما معنى الحديث القدسي؟

الحديث القدسي هو كلام الله تعالى، أخبرنا به الأنبياء والرسل والأئمة(ع). والقدسيّ نسبة إلى المقدَّس المطلق المنزَّه عن كلّ النواقص والزلل.

قال العلامة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله(رض):

“لا فرق بين السنّة والشّيعة حول الحديث القدسيّ. أمّا معناه، فهو المنقول عن الأنبياء والأئمّة(ع) من كلام الله عزّ وجلّ، من غير القرآن الكريم والتّوراة والإنجيل”. (استفتاءات عقيديّة).

قال الزرقاني حول الحديث القدسيّ موضحاً ما يتعلق به من لفظ ومعنى: “الحديث القدسي الذي قاله الرسول حاكياً عن الله تعالى: فهو كلام الله تعالى أيضاً، غير أنه ليست فيه خصائص القرآن التي امتاز بها عن كلّ ما سواه .

ولله تعالى حكمة في أن يجعل من كلامه المنزل معجزاً وغير معجز، لمثل ما سبق في حكمة التقسيم الآنف، من إقامة حجّة للرسول ولدين الحقّ بكلام الله المعجز، ومن التخفيف على الأمّة بغير المعجز؛ لأنه تصحّ روايته بالمعنى وقراءة الجنب وحمله له ومسّه إياه، إلى غير ذلك .

وصفوة القول في هذا المقام: أنّ القرآن أوحيت ألفاظه من الله اتفاقاً، وأنّ الحديث القدسي أوحيت ألفاظه من الله على المشهور، والحديث النبويّ أوحيت معانيه ـ في غير ما اجتهد فيه الرسول ـ والألفاظ من الرّسول .

بيد أن القرآن له خصائصه: من الإعجاز، والتعبد به، ووجوب المحافظة على أدائه، بلفظه ونحو ذلك، وليس للحديث القدسيّ والنبويّ شيء من هذه الخصائص .

والحكمة في هذا التَّفريق أنَّ الإعجاز منوطٌ بألفاظ القرآن، فلو أبيح أداؤه بالمعنى، لذهب إعجازه، وكان مظنّة للتّغيير والتبديل واختلاف الناس في أصل التّشريع والتّنزيل .

أمّا الحديث القدسي والحديث النبويّ، فليست ألفاظهما مناط إعجاز، ولهذا أباح الله روايتهما بالمعنى، ولم يمنحهما تلك الخصائص والقداسة الممتازة التي منحها القرآن الكريم، تخفيفا على الأمّة، ورعاية لمصالح الخلق في الحالين من منح ومنع، إن الله بالناس لرؤوف رحيم”. [مناهل العرفان” للزرقاني، (37-38 :1)].

هناك أحاديث قدسيَّة كثيرة ومتنوّعة تدعونا للتوقّف عندها والإفادة منها في حياتنا، وهذه نماذج يسيرة منها:

قال الله تبارك وتعالى: “كلّ عمل ابن آدم هو له، غير الصيام، فهو لي، وأنا أجزي به“.

قال تعالى: “ما خلقت خلقاً أحبّ إليّ من عبدي المؤمن، وإني إنما ابتليته لما هو خير له، وأعافيه لما هو خير له، وأزوي عنه لما هو خير له، وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي. فليصبر على بلائي، وليشكر نعمائي، وليرض بقضائي، أكتبه في الصدِّيقين عندي، إذا عمل برضاي وأطاع أمري“.

قال تعالى: “لا يقبل صلاة عبدٍ، ولا صومه، ولا حجّه، ولا عمرته، ولا صدقته، ولا جهاده، ولا شيئاً ممّا يقول من أنواع البرّ، إذا لم يكن يعقل“.

قال تعالى: “عبدي، تعرّف إليَّ في الرَّخاء، أعرفك في الشدَّة“.

 

محمد عبد الله

إن الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبِّر بالضرورة عن رأي الموقع ، وإنما عن رأي صاحبه .

التعليق


*