أهمية استغلال الوقت

إنّ كيفية استغلال الوقت من الأمور التي تشغل حيّزاً كبيراً من تفكير الناس، إذ إنّ الناس أصبحوا مقيّدين بالساعات التي توجد أينما وجّهوا ناظرهم، ومع هذا الاهتمام كلّه إلّا أنّ الناس في الواقع يقومون على الغالب بحساب الوقت الضائع عليهم أثناء تصفحهم لوسائل التواصل الاجتماعي أو تحدثهم بالهاتف أو مشاهدة التلفاز وتصفح الإنترنت، وقليلٌ هم من يهتمون بالوقت لإيمانهم بأنّ كلّ دقيقةٍ تضيع من عمر الإنسان لا يمكن له أن يستردها على الإطلاق وأنّ الفرصة التي قد تغير حياة الإنسان قد تضيع خلال لحظةٍ من الزمن.

باستغلال الوقت سنقوم بإنجاز العديد من الأمور المختلفة بفعالية أفضل وأن نتقدّم في الحياة باستمرار، فكلّ دقيقةٍ تستغلها في حياتك تشكل استثماراً لك سيرتقي بك في يومٍ من الأيام سواء كان هذا الاستثمار في العلم أو العمل أو في فعل الخير ومساعدة الناس المحتاجين، فكما قال الحسن البصري: «يا ابن آدم إنّما أنت أيام كلما ذهب يوم منها ذهب بعضك، ويوشك إذا ذهب بعضك أن يذهب كلك وأنت لا تعلم، فاعمل، فاليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل».

كما أنّ استغلال الوقت له من الفوائد الكثيرة الأخرى والتي تساعدنا على حلّ معظم مشاكل الحياة إن تفكرنا فيها، فباستغلال الوقت يمكننا من التقليل من التوتر الذي نشعر به في حياتنا بشكلٍ يومي، إذ إنّ معظم التوتر الذي يشعر به الناس يكون نتيجةً لضيق الوقت والأعمال التي تتراكم على الإنسان عند إضاعته لوقته، وبما أننّا تجنبنا القلق فسنتجنب كنتيجةٍ لذلك العديد من الأمراض التي نعاني منها بسبب القلق المستمر كالضغط المرتفع وغيرها، كما أنّه وباستغلال الوقت سنحتاج إلى مجهودٍ أقل للقيام بالأعمال وذلك لوجود الوقت الكافي لدينا للقيام بها.

وفي عصرنا الحالي قلّما نجد من الناس من يقدر قيمة الوقت ويقومون باحترام مواعيدهم وأعمالهم المختلفة، فإذا قام أيٌّ من الأشخاص باستغلال وقته في الطريقة الصحيحة فإنّه يعامل في المجتمع بطرقةٍ أفضل ممّن يقومون بإضاعة أوقاتهم وستتاح له الفرص بشكلٍ أكبر في الحياة وذلك كونه شخصاً مسؤولاً يقدّر قيمة الوقت وانعكاساته على حياته اليومية.

أمّا لمن يبحثون عن وقت الفراغ الذي لا يستطيعون إيجاده على الإطلاق، فإنّ السبب وراء هذا يرجع أيضاً إلى عدم استغلال وقتنا بالطريقة الصحيحة، فنحن نضيع على أنفسنا وقت فراغنا الذي من الممكن لنا أن نستغله بعمل ما نحبه بشكلٍ متقطعٍ من خلال الوقت الذي نضيعه على ما حولنا من الملهيات المختلفة ووسائل التكنولوجيا التي أصبحت مضيعةً كبيرةً للوقت.

المصدر: موقع (البلاغ)

التعليق


*