وفاة مؤمن قريش أبو طالب

قبل العام الثالث من الهجرة، وفي السابع من شهر رمضان المبارك، على رواية، كانت وفاة سيد البطحاء ورئيس مكّة، مؤمن قريش، أبو طالب (رضوان الله عليه)، الذي كان المحامي والسّند والمدافع الأول عن رسول الله(ص) في وجه عتاة قريش.

وقد كانت لوفاته الوقع الكبير على نفس رسول الله(ص)، إلى درجة أنّه سمى، بحسب الروايات، العام الذي توفّي فيه أبو طالب والسيّدة خديجة، بعام الحزن، بما يشير إلى الحزن الذي ألمّ به(ص) جراء فقدانه لعمّه وزوجته، هذا العمّ الذي جاهد وصبر وواجه كلّ التحدّيات، ولم يسلّم ابن أخيه للمشركين، بل واجههم بقوّة ووعي وعنفوان.

وجاء في كتاب كشف الغمة 1/402: “ماتت خديجة بعد أبي طالب بشهر، واجتمع بذلك على رسول الله حزنان، حتى عرف ذلك فيه”.

وذكر العلامة المجلسي(ره) في بحار الأنوار 19/25:

“إنّ أبا طالب(رض) توفي في آخر السنة العاشرة من مبعث رسول الله(ص)، ثم توفيت خديجة(رض) بعد أبي طالب بثلاثة أيّام، فسمّى رسول الله ذلك العام عام الحزن، فقال: “ما زالت قريش قاعدة عني حتى مات أبو طالب“.

من هنا، نتعرّف إلى مكانة هذا الرّجل وشجاعته وجرأته، وموقفه المشرّف الذي وقفه إلى جنب الرّسالة، حيث أعطاها من جهده وجهاده وتضحيته، فالموقف لم يكن في وقته بهذه السّهولة، إذ إنَّ التحديات والعقبات كانت كبيرة جدّاً، والضغوطات التي مارستها قريش على المسلمين والدّين الجديد ليست هيّنة.

ومن مواقفه تتعلّم الأجيال أهميَّة الإيمان والصّمود، وإرادة التحدي ورفض الخنوع للظّلم، والانتصار للحقّ، ودعم كلّ القضايا التي ترفع من شأن الإنسان والحياة، إذ كان يعلم ما في هذا الدين من خير ونفع للمجتمع وللوجود كلّه.

التعليق


*