حفظ الأمن والصحة في الإسلام

بالغ الدين الإسلامي في حفظ الأمن والمحافظة على الأموال والدّماء، وشدّد فيه وفرض العقوبات الشّديدة على مخالفيه التي قد تنتهي إلى القتل، فجعل جزاء الذين يسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، أو ينفوا من الأرض؛ وأمر بقطع يد السارق {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللهِ}[المائدة: 38]، وبقتل القاتل عمداً، وتغريم الدية في الخطأ مع الحثّ على العفو، و{أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} المائدة: 45.

واعتنى الدين الاسلامي بحفظ الصحة عناية فائقة، فجعل النظافة من الإيمان، وأمر بقصّ الأظفار والشّوارب وتسريح الشّعر والغسل عند الجنابة وبعد الحيض ومسّ الميت، وبتغسيل الميت والوضوء عند كلّ صلاة وتجديده وغسل الثّياب والبدن والأواني من النجاسة والقذارة وفركها بالتّراب من بعض النجاسات التي لا يطمأنّ بزوالها بدون ذلك، وأمر بالتنزّه عن الماء الآجن والاستنجاء من البول والغائط، وأباح للمريض ترك الصوم، بل أوجبه، ورخص في ترك كل عبادة يخاف منها الإضرار بالصحة، وحرَّم تناول كل طعام أو شراب مضرّ بالصحّة، ومنه الزيادة في الأكل على الشّبع.

وقال النبيّ (صلى الله عليه وآله): “المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء”، وأمر بأن لا يجلس على الطعام إلا وهو يشتهيه، ولا يقوم عنه إلا وهو يشتهيه، وقال الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}[الأعراف: 31]، فجمع بذلك أساس علم الطبّ وحفظ الصحّة وأهمّ أموره، وأوجب تعلّم علم الطبّ وملحقاته على الكفاية.

السيد محسن الأمين

* من كتاب “أعيان الشيعة”، ج1.

التعليق


*