قراءة في كتاب ”الأدب والعقائد الدّينيّة“

كتاب (الأدب والعقائد الدّينيّة)، صادر عن دار (لوغوس) في سكوبيا عاصمة مقدونيا، للكاتب والأكاديمي (ملازم كراسينتشي)، ولم يلقَ هذا الكتاب بحسب المتابعين الصّدى المطلوب في عالم الثّقافة والإعلام، رغم قيمته وأهميّته العلميّة.. والمعروف عن مؤلّفه أنّه جريء في آرائه عن الكتّاب والأدباء الألبان الّذين تكلّموا في كتبهم عن موضوعات دينيّة نتيجة لظروف معيّنة.

وتأتي أهميّة الباحث في الجهود الّتي يبذلها بحثاً وتأليفاً في الوسط الأكاديمي والأدبي، ما يجعله بارزاً على هذا الصّعيد، نظراً إلى قلّة الكتّاب والباحثين، مع أنّ ألبانيا من أولى الدول الأوروبية التي انفتحت على الإسلام منذ عدّة قرون.

للمؤلّف حوالى عشرين مؤلّفاً أدبيّاً بين روائيّة وشعريّة ومسرحيّة، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل اهتمّ بالدّين الإسلاميّ عند الشّعب الألباني تاريخاً وفكراً وثقافةً، وفي الغرب بشكل عامّ، وله العديد من المؤلّفات في هذا المضمار، منها: “تأمّلات إسلاميّة” (2005)، و”حقيقة الإسلام بين الألبان” (2006)، و”العنف والحضارة الأوروبيّة: الإسلام كبداية للتّاريخ” (2006)، وغيرها…

إلا أنّ البيئة الألبانيّة لم تعتد على هذا النّمط من البحث والتّأليف، حتى النّخبة الثقافيّة الألبانيّة لم تسلك بعد هذا المنحى لأسبابها الخاصّة، والواقع أنّ الكتاب مقسّم إلى قسمين:

الأوّل، تعرّض فيه الكاتب للأدب العالميّ، والثاني، تناول فيه الأدب الألباني.

والقسم الثّاني من الكتاب الخاصّ بالأدب الألبانيّ، يكسب الكتاب الأهميّة الكبرى، لأنّه تناول فيه المؤثّرات الإسلاميّة في الأدب الألباني خلال حكم العثمانيّين، وهو يردّ على بعض المؤلّفين الألبان المعاصرين الّذين يروّجون لمقولة أنّ الكاثوليكيّة هي الدّيانة القديمة للألبان، انتشرت مع بولس الرّسول، وأنّ الإسلام جاء مع الاحتلال العثماني وانتشر بالعنف والقوّة، وهو ما ترك أثراً في الأدب الألباني عامّة.

ويرى الكاتب أنّ ألبانيا كانت منقسمة أيّام الحكم المسيحي بين شمال كاثوليكي وجنوب أرثوذكسي، أمّا بمجيء الإسلام، فقد عرفت الوحدة، وهذا ما كان له انعكاساته على الأدب الألباني، فلا وجود لأدب ألباني قبل انتشار الإسلام هناك، فالأدب الألباني المتأثّر بالإسلام مكتوب بالأبجديّة العربيّة، ومع قيمته الجماليّة والتاريخيّة، فقد تم تجاهله بعد استقلال ألبانيا عن السلطنة العثمانيّة، وهو ما أحدث انقطاعاً للأجيال الجديدة عن ذلك الأدب الرّفيع، وساهم في التغريب الثقافي والسياسي والقومي.

عموماً، يعتبر هذا الكتاب مفيداً، لإضاءته على مسائل فكريّة وأدبيّة ودينيّة، وعلى تأثير الدّين وتوظيفه في مشاريع فكريّة وسياسيّة.

محمد عبد الله

إن الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبِّر بالضرورة عن رأي الموقع ، وإنما عن رأي صاحبه .

التعليق


*