ما هو اختبار الذكاء

اهتمت الدراسات النفسية بالمفاهيم المعرفية المختلفة التي تميز الذكاء البشري وسبل قياسه مشيرة إلى أنّ الأفراد يختلفون عن بعضهم البعض في قدرتهم على فهم الأفكار المعقدة، والتكيف بفعالية مع البيئة، والتعلم من التجربة، والانخراط في أشكال مختلفة من التفكير، وإنّ كلّ ما سبق يُعدّ من مفاهيم الذكاء، وقد جرت محاولات لتوضيح وتنظيم هذه المجموعة من الظواهر، وقد تم التأكيد على أنّ الذكاء هو: قدرة عقلية عامة جدًا، تتضمن من بين أشياء أخرى، من القدرة على التفكير، والتخطيط، وحل المشكلات، والتفكير بشكل تجريدي، وفهم الأفكار المعقدة، والتعلم بسرعة والتعلم من التجربة، أيّ إنّه يعكس قدرة أوسع وأعمق لفهم المحيط، وسيتناول المقال التعريف باختبار الذكاء.[١]

ما هو اختبار الذكاء:

لقد تم الاعتراف منذ وقت طويل بأنّ الذكاء يختلف باختلاف الأفراد، فقد يشير الناس بشكل عام إلى شخص ما بأنّه لمّاح، أو أن يطلقون على شخص ما سمة الغباء، وبالرغم من أنّه من السهل والشائع وضع هذا النوع من الأوصاف، لكن فقد كان من الصعب تاريخيًا صياغة تعريف لهذه السمة، وفي عام 1995، ذكرت لجنة تابعة للجمعية الأمريكية لعلم النفس، أنّ الناس يختلفون في مجموعة من السمات أطلق عليها مفاهيم الذكاء، وأنّه يمكن التمييز بين ذكاء الأفراد بناءً عليها.[٢] يعتمد الأساس المنطقي لمعظم اختبارات الذكاء السيكومترية تقريبًا على الملاحظات المبكرة لبعض العلماء النفسيين وعلماء السلوك، وقد أشارت هذه الملاحظات بأنّ الأداء في مجموعة واسعة من المهام المعرفية يرتبط ارتباطًا إيجابيًا، أيّ إذا كان الفرد يقوم بالأداء بشكل جيد في إحدى هذه المهام المعرفية، فأنّ هذا الفرد يميل إلى الأداء الجيد في المهام الأخرى، وبالتالي يمكن أن يكون هناك مؤشر موّحد للأداء الكلي عبر مجموعة من الاختبارات المتنوعة.[٢]

أقسام اختبار الذكاء:

في الواقع فإنّ بيان اختبار الذكاء أمر معقد نسبيًا، إذ تختلف الاختبارات السيكومترية في محتواها وبنيتها، مثل: اختبار ستانفورد بينيه Stanford-Binet، واختبار وكسلر Wechsler أو WAIS، و اختبار مصفوفة رافنيو المستمرة Raven’s Progressive Matrixes أو RPM، وعلى سبيل المثال، يتضمن اختبار ستانفورد بينيه أسئلة ذات صلة بالثقافة، وبالتالي فهو الأنسب للتنبؤ بالأداء في النظام المدرسي لثقافة معينة، وإنّ اختبار ويكسلر أقل تحيزًا من الناحية الثقافية، ولكنّه يتضمن فئات من الأسئلة التي يفترض أنّها تعكس مجالات القدرات العقلية، مثل: الفهم اللفظي، والذاكرة العاملة، والتفكير المنطقي، وسرعة المعالجة، ويميل أداء الفرد في الاختبارات داخل مجال معين -مثل التفكير- إلى الارتباط بشكل كبير على بنود الاختبار، بمعنى أنّه سيحصل على درجة تمثل هذه السمة من الذكاء بشكل مباشر، في حين أنّ الأداء في الاختبارات متعددة المجالات -مثل التفكير والمهمة المكانية- يكون عادة أقل ارتباطًا.[٣]

العلاقة بين الذكاء والمعرفة:

فيما يتعلق بطبيعة الذكاء، يفترض الكثير من الأشخاص خطأً أنّ الذكاء العالي ينعكس بالضرورة على مستوى عالٍ من اكتساب العلم والمعرفة، وفي الحقيقة فإنّ الذكاء العالي يعزز كسب المعرفة، لكن الذكاء نفسه مستقل عن المعرفة، والسبب في احتواء بعض اختبارات الذكاء -مثل اختبار ستانفورد بينية- على مكونات تختبر المعرفة، هو أنّ كل المكونات الأخرى للذكاء متساوية، ومن المرجح أن يكتسب الفرد الأكثر ذكاء المزيد من المعرفة، إذ يكون التعلم أسهل لهذا الفرد مقارنة بما قد يكون لشخص أقل ذكاءً، في هذا الصدد، غالبًا ما تكون اختبارات الكفاءة الدراسية مثل اختبار SAT جيدة في اختبار الذكاء، لكن ومع ذلك، لا يلزم أن تكون المعرفة والذكاء مرتبطتين دائمًا، فعلى سبيل المثال، يمكن للفرد الذي يتمتع بذكاء عالٍ للغاية بالرغم من كونه يعيش في بيئة فقيرة تكون فيها فرص الحصول على المعرفة محدودة للغاية، هذا هو السبب في أنّ بعض اختبارات الذكاء لا تحتوي على مقاييس للمعرفة.[٤]

الهوامش:

1- John Wasserman (2018), A history of intelligence assessment: The unfinished tapestry, USA: Guilford Press, Page 2-10. Edited.
2- J. Vonk, T.K. Shackelford (2017), Encyclopedia of Animal Cognition and Behavior, Germany : springer, Page 1-10.
3- J W Pilley, A K Reid (2011), “Border collie comprehends object names as verbal referents”, Behavioural Processes, Issue 86, Folder 2, Page 184–195. Edited.
4- I. J.Deary (2014), “The stability of intelligence from childhood to old age”, Psychological Science, Issue 23, Folder 1, Page 239–245. Edited.

التعليق


*