مفهوم الدبلوماسية

الدبلوماسية هي الطريقة المعمول بها للتأثير على قرارات وسلوكيات الحكومات والشعوب الأجنبية من خلال الحوار والتفاوض وغيرها من التدابير دون اللجوء إلى الحرب أو العنف، والممارسات الدبلوماسية الحديثة هي نتاج لنظام الدولة الأوروبية بعد عصر النهضة، وتاريخيًا فإن مفهوم الدبلوماسية يعني إدارة العلاقات الرسمية -عادةً العلاقات الثنائية- بين الدول ذات السيادة، وفي القرن العشرين تمَّ تبنّي الممارسات الدبلوماسية الرائدة في أوروبا في جميع أنحاء العالم، وقد توسَّع مفهوم الدبلوماسية ليشمل اجتماعات القمة والمؤتمرات الدولية الأخرى، والدبلوماسية البرلمانية والأنشطة الدولية للكيانات فوق الوطنية ودون الوطنية، والدبلوماسية غير الرسمية من خلال العناصر غير الحكومية، والعمل في الخدمة المدنية الدولية. أما مصطلح الدبلوماسية فقد تمَّ اشتقاقه من الكلمة اليونانية القديمة دبلوما أي الوثيقة المطوية، وقد منحت هذه الوثيقة المطوية والتي غالبًا ما تكون تصريح سفر امتيازًا لحاملها، وقد جاء المصطلح للإشارة إلى المستندات التي من خلالها مُنح الأمراء هكذا امتيازات، وقد أصبح مفهوم الدبلوماسية في وقتٍ لاحق محددًا بالعلاقات الدولية وأُهملت الصلة المباشرة بالوثائق، وفي القرن الثامن عشر جاء المُصطلح الفرنسي -دبلوماسي- للإشارة إلى الشخص المُخوَّل بالتفاوض لأجل مصلحة الدولة، ويجب عدم الخلط بين مفهوم الدبلوماسية والسياسية الخارجية.
فالدبلوماسية هي الأداة الرئيسة للسياسة الخارجية -ليست الوحدية- التي وضعها القادة السياسيين والتي قد تكون بنصائح من الدبلوماسيين، بينما تقوم السياسة الخارجية بتحديد الأهداف ووصف الاستراتيجيات وضبط التكتيكات الرئيسة لاستخدامها في تحقيق الأهداف، كأن تقوم باستخدام عملاء سرّيين أو أن تقوم بإعلان الحرب أو أي شكل من أشكال العنف بالإضافة إلى الدبلوماسية لتحقيق أهدافها، وقد تكون الدبلوماسية قسرية لكنها غير عنيفة، كأن يتم استخدام فرض العقوبات على دولة ما، وعلى عكس السياسة الخارجية التي يتم الإفصاح عنها علنًا فإن فإن معظم الإجراءات الدبلوماسية تتم بسريةٍ تامة على الرغم مما يتم نشره من تقدمٍ ونتائجٍ في المباحثات الدبلوماسية في العلاقات الدولية المعاصرة.

الدبلوماسية غير الرسمية:

استُخدمت الدبلوماسية غير الرسمية والتي تسمى أحيانًا الدبلوماسية الثانية أو دبلوماسية المسار الثاني لعدة قرون للتواصل بين سُلطات القُوى، إذ يعمل معظم الدبلوماسيين على تجنيد شخصيات في دول أخرى والذين قد يكونون قادرين على منح الوصول غير الرسمي لقادة البلاد، في بعض الحالات مثل الحالة ما بين الولايات المتحدة والصين يتم إجراء قدر كبير من الدبلوماسية من خلال قنوات شبه رسمية باستخدام محاوريين مثل أعضاء الأكاديمية في مراكز التفكير، ويحدث هذا في الحالات التي ترغب فيها الحكومات في التعبير عن النوايا أو لاقتراح طرق لحل المواقف الدبلوماسية لكنها لا ترغب بالتعبير عنها بشكلٍ رسمي، وتُعد دبلوماسية المسار الثاني والتي قد تموَّل في بعض الأحيان من قبل الحكومات نوعًا معينًا من الدبلوماسية غير الرسمية التي يُشارك فيها غير المسؤولين -مثل المسؤولين المدنيين والعسكريين المتقاعدين- في الحوار بهدف حل النزاعات أو بناء الثقة، وفي بعض الحالات قد يواصل أصحاب المناصب السابقة النشاط الدبلوماسي غير الرسمي بعد التقاعد .

التعليق


*