هل من حلٍّ لمن يعاني صعوبة تعلّميّة؟!

كنّا قد عرّفنا في مرّات سابقة معنى الصّعوبات، وتحدّثنا عن العمر الّذي نستطيع أن نلحظ صعوبات الأولاد، سواء كانوا أولادنا أو تلاميذنا.

هذه المرَّة سيكون حديثنا عن الحلول المقترحة لمعالجة من يعاني صعوبات تعلميّة. هل هناك حلول؟ نعم. هل هذه الحلول جميعها ناجعة وناجحة؟ أكيد لا.

ثمّة مشاكل نستطيع أن نصل بها مع الولد إلى حلول، وهناك مشاكل أخرى قد تحتاج إلى مستوى أعلى، وعيار أكبر، لكي نستطيع أن نتعامل مع الأولاد تبعاً للمقياس الذي تحدَّثنا عنه سابقاً وشرحناه.

الولد الّذي يعاني صعوبة تعلّميّة أو أيّ نوع من أنواع الاضطراب، لا يصلح التَّعاطي معه بالطرق التَّقليديَّة، هو ولد عنده حالة خاصَّة، ومشكلة معيَّنة، ونحن لا نستطيع أن نستخدم الأسلوب نفسه الّذي نستخدمه بالطريقة التّقليديَّة. نحن نحتاج إلى القليل من الإبداع في التَّعاطي مع الأولاد؛ أن نبدع مع أطفالنا، سواء كنت أمّاً أو كنت معلّمة.

كيف ذلك؟

هناك الكثير من الاستراتيجيّات والتّنويع بطرائق التَّدريس، هناك مصطلح أحبّه اسمه Differentiated instruction”” التّعليم المتمايز.

ويمكننا أن نستخدم التّعليم المتمايز مع كلّ الأولاد، لكي نحصل على تفوّق ونجاح، إذا اتّبعنا فعلاً التّنويع في طرائق التَّدريس.

وهناك الكثير من الأمور من داخل طرائق التَّدريس، نستطيع كمعلّمات وأمّهات أن نقوم بها.

علينا أن نركّز على نمط التعلّم عند الطّفل؛ هل نمط تعلّمه سمعي، أم هو حسّيّ، أم أنّه بصريّ…؟

علينا أن نختار الطّريقة الّتي يتعلّم من خلالها الطّفل بشكل أسرع، وتكون مناسبة له أكثر، أن لا نركِّز فقط على طريقة “كما تعلَّمت أعلِّم أولادي”، ولا على طريقة أنّ كلّ الأولاد يتعلّمون بالطّريقة ذاتها، فلماذا لا يكون مثلهم؟ لأنّه هو مختلف عنهم، ونمط تعلّمه مختلف، وبحاجة إلى طريقة مختلفة.

لهذا السّبب نلجأ إلى اختصاصيّ. وبصراحة، يجب أن يكون في كلّ مدرسة إجمالاً اختصاصيّ، وإذا لم يكن عندنا مثل هذا الاختصاصيّ، فينبغي أن نستفيد من التَّدريب العالي في الجامعات والمدارس، أن أبذل كأمّ أو كمعلّمة جهداً في تطوير نفسي، وهذا ما نسمّيه بالتطوير المهني “Professional development”، أن أقرأ، أطّلع، أشارك في دورات، لكي أعرف فعلاً ما هي الحالة عند الطّفل، وكيف يمكن أن أساعده… ومهما كانت الحالة، سواء كانت في القراءة، أو في الكتابة، أو في الحساب، أو حتى في الجانب النّمائي؛ بالانتباه، بالإدراك، يمكنني مساعدته…

كيف أساعده؟

أوّلاً: أؤمن بقدرات هذا الطفل، أن أحبّه وأحترم قدراته، مع التَّركيز على الجانب الإيجابي عنده، وعندما أركّز على الجانب الإيجابي، سوف تلاحظين أنّ الجانب الذي لم يعجبك فيه ينمو ويتطوّر.

آمنوا بقدرات الأولاد، أحبّوهم بالدرجة الأولى، حتى يستطيع الولد فعلاً أن يعطي، ونوِّعوا في طرائق التَّدريس لتصلوا إليه، ولا ننس التدخّل المبكر، إذ إنَّه كلَّما تدخّلنا بشكل مبكر مع الطّفل، قلّلنا من المقياس، واستطعنا فعلاً أن نطوّره نمائيّاً.

لا تتركوا المشكلة تتراكم، حتّى لا تقولوا فيما بعد “لو”، لأنَّها حينها لن تنفع، بل عليَّ إذا لاحظت أيّ تغيّر، أن أعالجه لكي أصل بهذا الولد إلى برّ الأمان.

د. ريماز حرز
* مستشارة تّربويّة في التّربية المختصّة.

التعليق


*