تعريف إدارة المخاطر

يمكن تعريف إدارة المخاطر على أنها تلك الإدارة المتعلقة بترقُّب وتحديد التحديات أو التهديدات التي تؤثر على المنظمات في مختلف مراحل عمليات الاستثمار أو التجارة أو التسويق، والتي يمكن أن تؤثر بشكل سلبي على سير العملية الإدارية في المنظمات، ويختلف تعريف إدارة المخاطر حسب طبيعة النشاط الذي تمارسه المنظمة وأنشطتها اليومية، حيث يؤثر هذا الاختلاف على نوعية المخاطر التي يمكن أن تهدد النشاط المُنظمي، وبعد تحليل المخاطر المحتملة أو تلك التي وقعت فعلًا يتم اتخاذ مجموعة من الإجراءات التي تستهدف القضاء على تلك المخاطر بشكل نهائي أو التخفيف من حدة الأضرار الناجمة عن وقوعها كي لا تؤدي إلى خسائر مادية أو غير مادية فادحة.[٣]

أنواع المخاطر المنظمية:

يدخل في تعريف إدارة المخاطر وجود مجموعة متنوعة من المخاطر التي تختلف في حدة تأثيرها على الأنشطة اليومية والعمليات التنظيمية في المنظمات، ومن ذلك المخاطر الاستثمارية المتعلقة بارتفاع أو انخفاض في أسهم المنظمة في الأسواق المالية، أو ما يتعلق بالأوراق المالية المناسبة للعمليات الاستثمارية نفسها، وما يؤثر به ذلك على رأس مال المنظمة، بالإضافة إلى السوق التنافسي الذي يلقي بظلاله على التباين الذي قد يحصل في الحصة السوقية المحتملة للمنظمة مقارنة بالمنافسين المماثلين لها في الأسواق، خاصة في حالة وجود سلع متشابهة تعطي المستهلك مزيدًا من البدائل.[٣]

وهناك بعض المخاطر المتعلقة بالعملية الاستثمارية، من حيث إدخال خطوط إنتاج جديدة أو توسعة خطوط الإنتاج القائمة، وقد تتخذ بعض المنظمات قرارًا بتوسيع حجم النشاط المنظمي بالكامل، وما يترتب على ذلك من فوائد أو تهديدات، فضلًا عن الأزمات الاقتصادية التي قد تلقي بظلالها على وضع الاقتصاد المنظمي والسوق التنافسي في العديد من القطاعات المختلفة، بالإضافة إلى وجود بعض التقلبات في الأسواق من حيث العرض والطلب على بعض السلع والخدمات[٣]، كما أن هناك بعض المخاطر الأخرى كالمخاطر الائتمانية، والكوارث الطبيعية، والالتزامات القانونية، واحتمالية فشل بعض العمليات المنظميّة أثناء التنفيذ كعمليات التصميم أو التطوير، أو أي أحداث سلبية قد تتعرض لها المنظمة وتؤثر على نشاطها.[٤]

خطة إدارة المخاطر:

يدخل في تعريف إدارة المخاطر وجود خطة مُحكمة تسمى خطة إدارة المخاطر، حيث تهدف هذه الخطة إلى وضع مجموعة من التنبؤات الخاصة بالمخاطر المُحدقة بالمنظمة خلال الفترات الزمنية المستقبلية، كما تساعد على وضع بعض السياسات والإجراءات المتعلقة بمواجهة تلك المخاطر في حالة وقوعها بحيث يتم تحجيم الأضرار الناجمة على وقوع هذه المخاطر إلى أقل نسبة ممكنة، وغالبًا ما تكون خطة إدارة المخاطر على شكل وثيقة تحتوي على التهديدات المحتملة، ويتم التصريح بهذه الوثقية للأطراف التي تُعنى بمواجهة هذه المخاطر، كما يتم دراسة خطة إدارة المخاطر مُسبقًا بشكل تحليلي لتقييم إذا ما كانت هذه الخطة متناسبة مع طبيعة المنظمة وما يهددها مخاطر.[٥] ومن أبرز ما يجب أن تتميز به خطة إدارة المخاطر المرونة العالية بحيث تكون قادرة على تقدير حجم الأضرار المترتبة على كل نوع من المخاطر المحتملة، ليتم مقاومة أضرارها بأفضل الطرق المُتاحة، فهناك أضرار ذات تأثير طفيف، وأضرار أخرى ذات تأثير مرتفع، كما يجب أن يتم إجراء تحديثات وفقَ ما تقتضيه الظروف والحاجة على خطة إدارة المخاطر، ليكون هذه الخطة متكاملة وقادرة على التجاوب مع جميع المستجدات الفعلية التي لم تكُن في الحسبان سابقًا، كما يدخل في تعريف إدارة المخاطر وخطة إدارة المخاطر ما يُعرف بسياسات التحوُّط، والتي تكون على شكل عقود يتم فيها تشارك حجم الضرر بواسطة عقود تأمين أو معاملات تحوُّط خاصة.[٥]

خطوات إدارة المخاطر:

بعد تعريف إدارة المخاطر لا بُدَّ من توضيح الخطوات العملية التي يتم بها تطبيق تعريف إدارة المخاطر على أرض الواقع المُنظَّمي، حيث إن هناك مجموعة من الإجراءات والخطوات المتتابعة يتم تنفيذها على أرض الواقع وهي كما يأتي:[٦]

  1. تحديد المخاطر التي من المحتمل أن يكون لها تأثير على الواقع المنظمي في مختلف مراحل الأنشطة المنظمية اليومية.
  2. تحليل جميع المخاطر المأخوذة بعين الاعتبار في عملية إدارة المخاطر، والتفكير في طرق الوقاية من حدوثها.
  3. مراجعة الأحداث السابقة التي واجهتها المنظمة في مجال المخاطر واحتوائها، ومحاول الاستفادة ممَّا مضى من أحداث تسببت في وقوع مخاطر بعينها، وكيف تمت معالجة تلك المخاطر.
  4. وضع تخمينات متعلِّقة بإمكانية تجدُّد المخاطر التي عايشتها المنظمة فيما مضى، ومقارنة هذه المخاطر على مستوى المنظمات التي تمتلك أنشطة مشابهة، وكيف تنظر هذه المنظمات إلى المخاطر.
  5. إدخال تطويرات على أنظمة الحماية من المخاطر ووضع كافة التكاليف المتعلقة بإحداث هذه التطويرات، ومقارنتها بالنتائج المتوقعة منها.
  6. إعداد تقارير تفصيلية يتم تقديمها للمُلَّاك والمسؤولين عن الشؤون الإدارية في المنظمة من أجل وضعهم في صورة السياسات المتعلقة بإدارة المخاطر.
  7. إعادة تقييم الوضعية الراهنة للمنظمة، ومدى استجابتها مع خطة إدارة المخاطر الموضوعة، ويفضل أن تكون عملية إعادة التقييم نصف سنوية من أجل الوقوف على المخاطر التي تعرضت لها المنظمة في الفترات السابقة وتجنب حدوثها مستقبلًا.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*